قبل هذا التاريخ

::

 

                   9 1

              (إلى نازك الملائكة)

 

إذا أَوْحى لنا المِصْراعان،

قبل أنْ نأتي زاهِدين في حُبّ آخرين،

بِشيْءٍ

فها هُوَ:

يتلوّى حُرّاً

يلتَهِم،

ولا يشكُّ في نَهْرٍ لا مندوحة منه،

فإنّ ذلك ما يحْدُث غالباً.

لِنَدعْ هذا

هُناك الرّيحُ

ما الذي يجعلُنا نتأذّى من الحفيف،

ونظلُّ نهْتِف بالحشائش

و نلوِّح بأغاني الدّهْر؟

هلْ نسيْتُمْ

 أنّا نراكُمْ في المرآة

 تُلْقمون اللّيْل حيتاناً

كمثل بحّارةٍ سيقُوا عَزْفاً،

 بيْنَما الأمواجُ تتضوّر.

هُنالك الرّيح، إذاً.

نشربها من مياه رماديّة

ولا نَثِقُ في دم الحكمة.

بوسعنا، لغايةٍ أخرى، أنْ نُتْلف السيقان

لأنّ ناراً كهذه لا تهُمّ .

أيّتُها القرارة

ماذا تبقّى من صرعى الكوليرا،

ومن صور اللّائي ارتطمْن بالشُّرفة السحيقة؟

إنني لا أرى مَوْجاً، ولا ليلاً كالموج يُؤْمن.

لا أرى غير وجْهٍ يطوف به آلٌ أشقياء

فأسمعُ من القيعان مَنْ يقولُ لي: مُتْ إلى غد

حيْثُ الحصادُ تُباركهُ الملائكة !

أيّتُها القرارةُ

جرحَتْك الألسنة

جرحَتْك أجْنحة الماء

جرحَتْك أطرافُ منْ عبروا بِشَهْوتِهِمْ

دَمَ الفجاج

بماذا أُواسيك:

بالأثـر

أمْ

بالصّدى؟

**

 

التعديل الأخير تم: 15/04/2021