Créer un site internet

مختارات شعريّة

 

وارثاً صمت الأخاديد

Akhadid 1

 

تعتيمٌ لا بُدّ منه

هل هذه، بالفعل، مختاراتٌ؟ قد تكون.

لكن، في معنى آخر، هي أخاديد؛ فما بقي من النصوص سوى طبقاتٍ لها قعر، ونتوءات، وتجاويف وأصداء. بلا تواريخ تتقدّم في حيِّز الوجود، فلا تقول إلا الصمت.

قد أجازف بالقول إنّ ما هو مَضْمومٌ هنا، مُتشظٍّ في ناحية أخرى. في المسافة بين الحدّيْن، ثمة حوار الأنا والآخر، العلوي والسفلي، السيرة والتخييل- ذاتيًّا وغيريًّا. ثمة إذًا، رؤية طباقية-أخدوديّة.

                                          شذراتٌ من سيرة غير ذاتية

بعد أن هرَّبوني رَضيعًا،

وارتطمَتْ بِقاربي أنباءُ الغيب،

ووصلْتُ بِأُعْجوبةٍ إلى امرأتي العزيزة،

جاؤوا يثأرون لي من لُغَويٍّ مُبين.

*

لا أتذكّرهُ في مشيته إلَّا بالكاد،

وأكاد أَجْزمُ أنَّه طافَ ليرى أباه.

ذلك الطِّفْل الذي كانَــني

خانَ ظنِّي به وهو يتعثَّرُ بالحنين.

*

حكى لي جَدِّي أنْ لا تنحني.

 إِذا حلَّ الشتاء رأيْتُهُ،

 منذ الفجر،

 يَبْذرُ الحبكة في تَوالي البَرْق.

*

أَسْمعُ الحفيف مُذْ وَضَعْتُ رأسي على الأرض.

 لَيْتَ الرِّيحَ تثِقُ بي

فإنِّي مثلك أيّتُها الأغصان

لي كِتابُ أَسْرار !

*

أيُّها البحر،

هل تسمعُ مثلي

كيف تتأوَّهُ الأمواج

في لعبة المدّ والجزر؟

*

الله، الله..

أيّ مُوسيقا هاتِهِ أسمعها

 عندما أُلْقي بالقصبة في الماء

 تحت طائلة الأشواق!

*

في القرية،

كان يُغافِلُنا النَّوْم

ونحن نتضوَّرُ جُوعًا

قُبالةَ القمر.

*

لِمَ كفرْتَ بالزُّؤان،

والبَيْضُ من الأعشاش لِمَنْ تركْتَها

تلمعُ في اللَّيْل،

يا طائر الأشواق؟

*

قُلْتُ مثل هذا مرارًا، وشَرحْتُهُ في أوقات الريح الطويلة؛

لكنّ غُصْنًا يطير في نَوْم سِنْجاب

 لا يُسْعفه شاعرٌ يمشي بالكاد

 من مَباذِل الحياة.

*

أُحدِّق طَوال اللَّيْل في وجهك، وأتوقَّع البرق.

 تلك السُّحب التي مرَّتْ بي في الصباح

تتراقصُ من عينيك،

وأسمعها تسيل بي قاب نهدين فأدنى.

*

لَوْ تَسْمعني الَّتي بِالْبــــــــاب،

لَوْ تسمحُ لي أن أقول لها ما معناه

إنّي اشتقْتُ إليك،

لَوْلا هذه الأَطْمار التي أقعدَتْني عنك.

*

أعتذرُ لقلبي الّذي مَرِض،

 منذ ما يزيد

عن الشِّعر

 ونحو امرأتَيْن!

*

أستميحُكِ عُذْرًا إوزّاتي في الْجِوار،

 إنْ لم آخُذْك معي إلى المساء،

 فقد شغلَتْني عنك

ذكرى جديدة.

*

إلّا أوراقك لم آنَسْ بها

في ليالي الخريف.

أيُّ حِبْرٍ أُشْرِبَتْـهُ فيكِ لتحترق،

يا شجرة الخَرُّوب؟

*

أُقلِّبُ وَجْهي في السماء، وأُسِرُّ لكلِّ نجْمٍ شاردٍ بِاُسْم القصّة.

يا لَحُمْقي،

من حاكَ الذَّريعة بين الأرجل لترتكب الفظاعات التي اصطبغ بها

الفجر،

 ثُمّ صدقناها طَوال النَّهار؟

*

وُحْدانًا وزَرافاتٍ،

اِقْتَطعنا الْمَجاديفَ من لحمنا ومخَرْنا اللَّيْل.

سَتَشُرِقُ الْوَديعةُ

بعد أن يَنْبت الشَّيْب.

*

أَعْلى فأَعْلى

 يهبطون أَدْراج الرِّيح،

 ويُرْهِفون السَّمْع لِمَرأى الحقول الجائعة،

 مُؤْتَمنين على الوعد.

*

أدخلُ الغابة،

 فأحارُ لِشجرةٍ تتدلَّى عليَّ أَغْصانُها

 بِقوافٍ لشاعرٍ جاهليٍّ مات قبل ألفَيْ عام،

وأخرى أخفَتْ عنِّي طريقَ العودة.

*

لقد كانوا شُجْعانًا وكِرامًا بالفطرة؛

دَارَوْا جوعَهُمْ

وسط الصحراء

بِصوْتِ قافية!

*

يا أصدقائي،

 إنِّي أقرأُ شعركم على ضوء سريرتي.

كُلَّما طال لسان الذُّبالة سهرتُمْ معي،

ورفعنا الأَنْخاب في لَيْل القصيدة.

*

كُلُّــهُمْ

تَحدّثَ إليَّ

إلّا أنْتِ،

يا ألسنة النَّار.

*

إنِّي أبكي نَهْرك

أيَّتُها القصيدة؛

فقد غَلَّقوا عليك المصاريع

وجاؤوك بِمَجازٍ كَذِب.

*

يا لَلْمُفارقة!

ماتوا من العطش،

وهُمْ على ضِفاف

 وادي عَبْقر.

*

أيُّها الْخَشَب،

 ماذا صنعتَ

 بِـاللُّغة؟

*

مع ما يحدثُ في الخارج من نَشاز،

لم تَضِعْ منِّي البوصلة إِذْ أحملها من بيت إلى بيت،

ولا الموسيقا التي أَوْرَثَنيها الْحُداء

لأبنائي الثلاثة.

*

أَنْ تُوافق بين الألوان

وتجعلَ تحتها خَطًّا عَريضًا

حَتَّى لا يقع الرَّسْم:

الشِّعر كما شرحتُهُ لأبنائي.

*

أيَّتُها الرِّيح، لا تلعبي بِستارة النافذة،

وبِالظِّلال على جُدْران غُرْفتي؛

فإنَّ أحلامي قد نامَتْ

ولا أعرفُ أنا أيَّ طريقٍ أَسْلُك؟

*

عندما يختنقُ البيت

بِالْقِصَص الرتيبة،

وتقِلُّ حوافزُ البناء،

تأخذ النافذة شكْلَ عزاء!

*

الشِّعر كما يَصِلُـني

 هو كلُّ نِداء،

إلَّا أنْ يكون

نداءَ باعة.

*

مِنْ رماد جناح فراشةٍ

اِحترقَتْ في نيران غابة،

تَرِدُ عليَّ الذكريات

لِتتلقّى التعازي من قصيدة بيضاء.

*

صباح الأحد،

 في سور (المعكازين) بطنجة،

أُتيحَ لي أن أسمع من المُتوسِّط

 أَصْواتًا ما.

*

في فندق (رمبراند)،

على مَرْمى من أمواج المُتوسِّط،

يذهبُ شعرُ الأندلس ويعود

بِقًلْبي الفارغ.

*

شَرِقَتْ بِرُوحي غَيْمتان،
لهذه الأسباب، أُبْعث بينكم.
لا.. لا لِأَنّي مِـــتُّ مِنْ زمنٍ بعيد،
بل لِأنّي

لَمْ أَنَـــــمْ

*

يا سَعَف النَّخيل،
أَسْعِفْـــني؛
فقد تنسّمْتُ
من ظلالك
نداوةَ الأعشاش.

*

رجاءً،

أنْ تَغْفِر لي عنادي.

رجاءً،
أيُّها

اليأس!

*

لا أزال حتَّى الساعة

أُغنِّي

...
...
وعينايَ
مُغْرَوْرقتانِ
بِالْوُعود.

*

                                                السيرة الذاتية للعالية بنت عبد السلام

بِجلْبابها الصُّوف،
بِالوَشْم مِنْ تُهْمة الشِّعر،
بِالْغَيْم يبرقُ من محجرَيْها،
بِأجنحة الماءِ يجرحه الشَّوْك،
بِالوَرْد يَنزفُ أَطْولَ ممّا نُتمْتِم،
تذرعٌ
أَرْضًا من الأمْسِ
أَرْضًا من اليوم
أَرْضًا من الغدِ
مثل متاع بريدْ

ولكن
تَظلُّ
تُظِلُّ الهواءَ الذي حَوْلَنا،
ثُمَّ- إذْ هي تنعسُ-
نسمع عَزْفًا غريبًا من الدّالِيَهْ

فقد صعد الضائعونَ إليها
وقد عرج الله لَيْلًا عليها
فأيُّ الأغاني
صَداها البعيد؟ْ

مُنْذ أن يطلع الفجر
منْ ثلمة الأرض
مِنْ سأم الوَرْد
كُنّا نقول لها:
"
رافقتك السلامة يا أُمّنا".
طيلة الكَدْحِ
بين المدينةِ والنّفْسِ
كانت تُكِبّ على وجهها
وتُردّدُ لَحْنًا مع الرّيح
في يُتْمِ لازمةٍ،
وعلى الوَشْم
مِنْ وهج الشّمْس
تَنْعكسُ القافِيَهْ.

صبراً، أيّتها الذاكرة..

يَنْقُر البَرْدُ عُودِيَ عند (ورار)،

فأَسْمعُ شَيْئاً من الأَمْس،

ثُمّ الْحَصى

أَسْفل السّهْو

أعلى الندوبْ

هَكذا هي تبْرحُني في سُكون

ليْس تسْألُ عنّي الْمَدى كَيْف أَصْبَح،

والْكاظمينَ الزُّهور، وَصمْتَ الأُوَيْقات

 عِنْد الْغُروبْ

كأنّ أصابِعَ جدّي ـ الّذي لمْ تُصافحْ يدِي يَــــــدُهُ

ألْقَمتْها هواها الرّياحْ

جاءَ يَبْذر غرْبَتَه في الطَّريق

يُريدُ امْرأةً، وقطيعاً، وشاهِدةً على التّل.

وقْتَ الْحَجيج أَراها كما هي

يمشطُ غُصَّتَها أهلُها الْبُسطاء:

نشيدٌ

وآلٌ

وَطِينٌ

وصمْتُ السماء

بِأرْضٍ بَراحْ
ما أجلَّك يا سِرُّ
ضاعفْ تلاوينَ رَقْصِك
وانْسَ يَـديّ تُطالِعُ شَاهِدةَ الجَدِّ

                         في ما تبقّى من اللّيْل                       

                                 صَمْتاً 

                       بِمرْأى الْغريبْ !

مَنْ يُصدِّق الحبكة؟


يحصلُ أنْ يتصدَّعَ
كلُّ شيْءٍ في المِرْآة
إلَّا الزُّجاج؛
إلَّا حين أَبْكي.
لهذه الغاية،
كنْتُ أَفْركُ أصابعي
وأتوهَّمُ أن الثورة  ليس من صُنْع الصُّودا
إلّا في قعر قصص العافية.
على هذه الشاكلة
من الاستعمال السيِّء لأطْقُم البَرْد،
يَرِد الجوع
في لحظة التنوير
حيث كلُّ شيْءٍ
يذوبُ في سوء الفهم.
بيني وبين نفسي،
كنْتُ أتحدَّثُ إلى الأشجار
عن الحشائش التي طالَتْ
من طول تفكيري في ممرِّ الأَحْزان.
وجدْتُ أنَّ لِلْآثار نَكْهةَ مَجْهولٍ
في كأسٍ بألوان كثيرة،
وأنَّهُ يَظْهرُ ويَخْتفي
مثل ثعلب مُحمَّد زَفْزاف.
في تَعاقُب الحُبْكة
وَسَط الشُّبهات
يحصلُ أنْ تَكْنُس المِرْآةُ
مِنْ أمامِ بابِ المَوْت
أشلاءَ النُّبْذة المُخْتصرة
لِجَابي الذِّكريات الأَدْرد الذي
ضاعَتْ مِنْهُ حافِظةُ النُّقود.

يا ليل طُلْ


عندما حدَّقْتُ في السَّقْف لِساعاتٍ
شُبِّه لي النَّدمُ مَصْلوبًا؛
والقططُ بِأَجْنحةٍ،
ومواؤُها أسطرَ شِعْرٍ في مسرحية هزليّة؛
واللَّيْلُ في الخارج كَأَبْله العائلة
يتعقَّبُ نَأْمةً من فمِ حبيبٍ ساهٍ؛
و"لسّه فاكِرْ" ثكنة جُنْدٍ مُدجَّجين
على بابِ ما جاء في الرِّيح وأنَّها فاقة.
شُبِّه لي إيكاروس
يُفْرد جناحَيْه على طاولة
ويُشاركني صَحْن بيتزا بِمزاجٍ قُروسطيٍّ؛
وهذا الدخان شُبِّه لي
على ارتفاعِ أَرْبعين عامًا
يَسْحلُ بنات خيالي على طريقٍ في كتاب المومياءات.
مع ذلك، أنا مَدينٌ لِكُرْسيٍّ بأربع عضّاتِ نَدَم
حَتَّى أحافظَ على تَوازُني
وأكتبَ شيئًا في الْحُبّ.
أُطيلُ التّحديق
وفي نفسي: يا لَيْلُ طُلْ.
لكن لا أُصدّق مثل هذه الأزمنة،
لأنَّها على الأرجح دُون صكِّ اتِّهام
وتَحْدثُ تحت السَّقْف.


 

          نسب

وَجَدْنا الأشجار وصلَتْ قَبْلنا
بلدَ الغزلان.
منذ هذا التاريخ أَسْمعَتْنا الأغصانُ
الأناشيد الباردة لِمُياوِمين إِنْسانيّين،
ثُمّ تراخَتْ عن اللازمة
بعد أن اصطفّتْ بِشارع الآلام.
كنتُ أقِفُ ساعاتٍ لأَقْرأ
على الطِّين المَفْخور
نَشيدَ الأَظْلاف،
وأَحْيانًا أتهجّى الله.
ولولا نَدَبة الشِّعر
على لساني
لَكَفرَتْ بي الأجنحة،

ومالَتْ على الأبد
شجرةٌ بِأَقْلام السُّماق
بين شاهدتَيْن.

         لي حِصَّةُ هَـواء

لم أشأْ أن أقول شَيْئًا،

فَالْهَواءُ المالِحُ وَحْدهُ

على الأَرْصفة وأَسْماء الفِراق

يَرْوي لي مع غُرَباء مِثْلي

عن سُيولٍ جرفَتِ البريق من العيون،

ورمَتْ بِالأَحْجار جانبَ القِصَّة

لإيهام مَنْ في مثل خَطْوي بِما حَدَث.

أُكِبُّ على وَجْهي

مُهْتديًا بِنَجْمةٍ مثل قصيدة طَرَفة.

كأنَّ بي مَسًّا

مِنْ هَوْلِ ما أَرَى من الأسباب الرَثَّة

في عرض طريقٍ إلى المنحدر،

أَخْشى أن أدوسَ نَمْلةً أو ظِلَّ غَيْمة،

وأَرْفعَ رَأْسي إلى نوافذ تتصايحُ مِنْ بَرْد الْمَفاصِل،

وأَثِقَ في يدٍ جَرْباء من سَدى السيلوفان.

نُوديَ بِاسْمي مَرَّاتٍ،

فَلَمْ أَعْبأْ بِالحنين،

لِأنَّ حِذائي الأُولَمْب

وَلَّى قِناعي شَطْرَ الكُوميديا.

كان يكفي بَالُونات هَواء

أنوءُ بها تحت أَسْمالي

لأَسْمع كلَّ أَصْوات العصر.

كان يكفيها أنْ تطيرَ بي

وتصير قَوْس قُزَح بِلا تُهْمة الدَّم،

فَالْعَصا- وهي أَعْلى الظِّلال

وَشْوشَتْ لي بِحصَّة الْمَلاك.

              الذَّبيحة

عُدْتُ لتوّي مِن النَّهار
مُحمَّلًا بقطع الغيار
لريحٍ نَسِيَتْها الذِّكْريات
قُرْبَ الْغَد.
بِرائحة الصّمْغ أَقْتفي
أثرَ السّنْديانات،
ومن بعيدٍ أَرْقُب المَوْت
حَتَّى وصلْت.
كانت الغزالةُ مَعي
تركضُ مِن النَّدَم
لأنّ شاعرًا سيُودِعها
كلَّ آهات الرِّبابة،
وَمَعًا سَيَبْكِيان
كُلَّما
في أَوَّل اللَّيْل
هَبَّتِ الرِّيح
بِالرَّمْل والذِّكْريات.

عازف الذِّكريات

بعد أنْ تتورَّم رِجْـلايَ
من سِيرَة الشَّوْك
أَقْتعدُ العَثَرات
وَظَهْري إلى الأَمْس
مِمَّا جَرى
عازِفاَ لِلّذين يَمرُّون
مُنْذ الصَّباح
أَغاني الْوَديعةِ والشَّيْب.
يَسْألُني بعضُهُمْ عن
أَصيص الْعَواطِف
إِذْ تتأكَّلُ في الرِّيح.
آخَرُ يَهْزأُ من دَفَّتيْنِ
على بابِ قَلْبي.
لكنَّ ظِلًّا يَراني
فَأَضْحكُ في وَجْهِهِ
حيْثُ لا شيْءَ
أَشْبَه
مِنْ شَبحٍ
يستحقُّ الغِناءَ
إلى أن يحُلَّ الْمَساءْ

آنسْتُ بابًا

آنسْتُ بابًا

كان شاهدةً،

وكان وديعةً

من أربعين صدىً ونيِّفْ

البابُ أسمعهُ هُناك بِداخلي

مِنْ وَشْوشات الطَّائر الطينيِّ إِذْ وَلَّى

 ولم يعزِفْ رُؤَى قَلْبي، فأعرِفْ 

أَطرقْتُ ساعاتٍ

أُصيخُ لِجرّةٍ

مِنْ حائطٍ هارٍ:

سمعتُ نُواحَ طِفْلٍ خارِجًا للتوٍّ من رحم الغياب،

وفي مسافة لوحتَيْن سمعتُ ظِلّي.

هكذا، ثَرْثرتُ عُمْرًا إِذْ سمِعْتْ.

يا ربِّ،

ماذا داخل الأَحْلامِ يَحْصلُ لي؟

ألا فتّحْتَ بابَكَ أيُّها النِّسيانُ،

واستدعيْتَني لِسَريرةِ الأَعْشاب

تطلعُ من بُروق العُشّ؟

بي جُوعٌ إلى النّجْمات

تمسح، تحت ضوء الشّمْع، وجْهَ أبي،

إلى الزّيزانِ عند الفجْرِ مثل أَذَى الْجَمالِ.

كَهذه البئر استعارَتْ سُعْلة النّايات

يذوي الاِسْمُ، يا عبد اللّطيف، كأيّ صوْتْ.

البابُ،

في شَكْلٍ دراميٍّ،

يميلُ عليَّ؛

يَجْذبني؛

يقول لِيَ:

"افْتَحِ المِزْلاج".

أُطْلقُ خطوةً وأحطُّ أخرى.

وَقْعُ أقدامٍ لِشخْصٍ ما وراء البابِ،

يَسْعلُ، ثُمّ يَطْـرقُ.

أيُّنا - إنْ خفّتِ الأصداءُ- يفتحُ؟

أيُّهُمْ فينا يُفاتح آخَرَهْ؟

ورفعْتُ رَأْسي: "هَلْ هُوَ انْتْ!"

تقاليب ضوء

مِنْ بَعيدٍ،   

أَسْمعُ الضّوْء

يُنادِيني.

بِصَبْرٍ وَلِسانَيْن، يُنادِيني: تَعالْ

ذَلِك الضّوْء !

قَلْبي

جُمَـلٌ تَكْتُبني،

لَسْتُ كَأَيٍّ مِنْ ظِلالْ

مِنْ ظِلالِ الوَقْتِ،

 تَغْدو وَتَرُوحْ

بَيْنَما

تَنْحَسِرُ النّافِذةُ الوَلْهى كَشَمْعٍ

ـ وَهْوَ لِلْبَيْتِ الّذي عمَّدهُ العُمْيانُ  بِالأَنْفاسِ ـ

عَنْ ضَوْءِ الْقَمَرْ

قَال لِي: لَيْلٌ كَهَذا وَاطِئ

لا يُبْصِرُ الشّيبَ،

وَلا يَسْأَلُ ذِكْرى الْبُومِ

ما قَالَتْ لَنا النّجْمات.

في الإِنْشادِ يَأْتِينا تِباعاً

مِنْ غَمامٍ في السُّهوب انْتَثَرتْ

حَوْلَك ـ حَوْلي

صُوَرُ الْحَرْبِ                         

في عُشّ سُطورْ

مَعَ هَذا،

قَدْ سَمِعْناها مِن الْبَاب

تَلُمُّ العَزْفَ مِنْ بَرْدٍ قَديمٍ.

وَلِهذا السّبَب التّافِه أَيْضاً،

لا أَرى راحِلةً

في أَوّل الفَجْر،

وَلا ظِلّاً لِآتِينْ.

مِنْ هُناكَ

امْتَدّتِ الْأَيْدي إِلى البَرْق،

لِأَنّ الْعَزْفَ مَسْموعاً مِن الْأَصْداءِ

يَقْتَصُّ مِن الذِّكْرى

وَإِلّا ما بُكاءُ الْحُبّ

في الظّـلِّ؟

لِعَيْني وَالّذي أَعْرِفُه ـ

أَسْمعُ زَحْفاً لِمِياهٍ.

تُومِضُ الْأَصْدافُ عَبْر السُّحْبِ

والْغَاباتِ:

تَمْتدُّ

كَمِثْل الْجُوعِ تَمْتدّ

                   في أَرْمِدةٍ لَيْسَتْ لَنا.

                    لَسْتِ لَنا أَيّتُها البِئْرُ.

عَلَى جِذْعٍ ذَوَى

مِنْ شَجَرِ الْجَوْز،

أَرى وَجْهي.

هُنا الرّيحُ جَثَتْ،

تَسْمَـعُ خَشْخاشاً لِمَشّائِينَ.

أَنّى لِي الّذي أَطْلُبُ مِنْ أَقْصايَ:

أَنَّى يَقْشعِرُّ الضّوْء ! 

في إِطْراقةٍ،

في الْجَانِب الآخَر مِنْ لَيْلي،

أَراني مِثْلَهُمْ

جُلْتُ بِفِكْري في الْعَمى المَنْسِيّ:

يا لَلْحُزْنُ في هَذا،

وَلا أَفْتأُ أَشْدُوكُمْ بِإِحْدى صِيَغ الْجُوع: لَـلَلّا.

كَمْ تِلالٌ بَزَغَتْ

ثُمّ عَلى نَفْسي أُديرُ النّوْلَ بَرْدانَ

مِن الأَعْضاء.

في لَيْلٍ كَهَذا:

يَجْرحُ البَحّارةُ المُنْعَطَفَ المُمْكن

 لِلَّعْنَـة.

 تَـ

 سْـ

 تَـ

 صْـ

 ـرِخُهُمْ.

مِنْ حَطَبٍ يُجْمعُ مِنْ أَطْرافِهِمْ

تَدْلفُ في الأَصْداء

سِيقانٌ تُوارَى الوَعْدَ: 

حَتّامَ تُغَنّي

بِمِزاجِ البَجَعاتْ؟

مِثْلُ قَشٍّ

لِلِسَانَـيْنِ

إلى الْقَاعِ

يُهْــوِي

يَتَجَلّى في الرّمَادِ المُتَبقّي

مِنْ دَمِ الْبَارِحةِ الصّاخِب.

كَمْ صَفْراءُ      

شَمْسٌ تَتلوّى

حَيْثُ رِيشُ الْغَدِ

يَعْدُو في الْجِبالْ

دُونَ أَنْ أَلْقاك،

يَثْغُو الْحُبّ

إِلى آخِر الْأَحْزانِ.

حُلْمي بِك لا يُوصَفُ،

حَتّى لَكَأَنّي أَحْلُمُك الْحَالَ،

وَأَصْحو مَع مُوّالِك الْأَقْدَم في الْغَابات. مِثْل الرُّقْيَة انْجَابَ دَمي

مِنْ قَمَرٍ يَسْتَمْرِئُ الْقِيعان.

وَالْحَالَةُ هَذي،

يَهْمِسُ الضَّوْءُ لَها ـ في زَفَراتي الْجُوف

إذْ في غَيْبَةٍ نَحْضُرها

يَضْحَكُ وَجْهانا لَنا.

آنَسْتُ مِنْ عَيْنَيْك ضَوْءاً

وَتَفَيَّأْتِ ظِلالي

يُمْطِرُ الْعُشْبُ

عَلى الْأَسْرارِ

أَيّانَ سَمِعْناها تَعَلَّقْنا بِها،

ثُمّ انْكَسَرْنا

بَيْن أَبْوابٍ عَزيزاتٍ،

فَأَنّى لِوُجودٍ وَاقِفٍ مِثْلُ أَسانا.

أَفْتَحُ الْبَاب

على صَوْتي

أُلاقي في الطّريقِ الْوَهْمَ لا يَشْفى

مِنَ الإِنْسانِ،

                   وَالْإِنْسان

                      أَيّانَ لَهُ أنْ يَرْفَع الآلاتِ

                       عَنْ ساقَيْه في خفّةِ طاعُونٍ.

كَمِثْلِ الْعَاشِقِ اسْتَقْبلَ نَوْءاً

أَصْحَبُ الشّهْوةَ في نايٍ إلى الْأَطْراف.

أُسْقاها جَريحاً،

وَأُحيلُ الاِنْعِكاسَ السّمْحَ لِلصُّورةِ

                        في الْقُرْب

لا ذَوْقَ            

لِعِطْرٍ

دُونَ أنْ يُثْمِر.

هَذا الْوَرْدُ مِنْ حَوْلي

قُصاصاتٌ لِمَرْضى.

خُطْوةٌ لِلْمَطَرِ الْقَادِم

في مُنْحدَر الشّوْك

تَهُمُّ الظّلَّ

مِنْ بابٍ إلى باب:

طَريقُ الْمَاءِ هُو الشكّ.

خَريرٌ

لِخُطىً عارِيةٍ

تَنْشُج في الْخَشْخاش

ما تَذْكُرهُ هَمْهمةُ الفِضّة

في سَمْعٍ ثَقيل.

بِمِزاج الْغَد

قَدْ تَنْسى

وَتَدْري

بَدَلاً عَنّا

لِماذا شَهْوةُ الْعَزْفِ

إِلى هَذي الْأُوَيْقات

نَشازُ اللّيْل؟  

                             

في الْبَحْرِ

يَدٌ مَقْطوعةٌ

تَعْرشُ

بَيْن السّـُفُن اللَّائي تَراءَيْنَ

لِعَيْنٍ مِن القشِّ

إِلى أَيْنْ !؟

صِلِي الْآنَ شِراعي

يا ظِلالَ الشّوْق.

لَنا آتٍ،

لَنا ما قالَ آتٍ.

أَوّلُ السّلَّمِ مُوسيقَا نُواسيها

وَبَعْد النَّفْخ فَلْتَأْتِ بِما شاءَتْ.

لَنا الرّيحُ.

يُخْبر الْغَسَقُ الْأَيْتامَ حَوْلي:

ظُلْمةٌ في خارِج البَيْت،

وَفي الدّاخِل تَصْحو البَجَعاتْ.

هَاهُنا،

في بَيْتِك المَجْروح بالْأَنْفاس،

لَمْ يَبْقَ سِوَى طاولَةٍ.

مِنْ كُوّةٍ بَيْنَ صِراطَيْن

             يُطِلُّ الضّوْء مِنْ ذاكِرةٍ تَسْعلُ.        

هَذا الّذي قُلْتُ بِلا جَدْوى:

عَلى مَقْعدِك الهَزّاز

يَنْأَى الْقَمَرُ التّالي

بَريداً مُزْمناً

يَبْلعُ أَسْلاكاً لِأَيْتامٍ، مِن البَرْد والأَفْكار.

نَفْسُ الشّيْء بِالنّسْبة لِلْأَحزان.

في الْبَيْتِ ـ على الْأَسْباب

إِذْ يُزْهِر في راحَةِ مَنْ ماتَ

صَداك الْمُشْتَهى،

فَالْحَطَبُ الْيَابِسُ ذِكْرى

لِرَمادٍ يُوقِظُ الْغِزْلانَ مِنْ قَلْبي ـ

دَمي بِرْكَةُ نَمْـلْ

مُذْ صَباحِ الْيَوْم،

لا أَكْتبُ شِعْراً.

وَرَقي مِنْ وَحْشةٍ،

وَالْيَدُ إنْ خَمّنْتُ يَسْتَهلِكُها

مِغْزلُ النّرْجس:

لِلْعُكّـازةِ – الضّوْءِ

صِراطانِ

  وَفي الْأَطْرافِ لَيْلْ

.............

.........

.....

     نَازِلاً

أَشْحَذُ ضَوْئي

في مَدىً تَجْرحُهُ عُكّازتي.

أَسْمَعني باباً

لِعَيْنَيّ تَراءى طافِراً

ضَوْءٌ بَعيدٌ

بَيْنَ أَغْصانٍ مُعَرّاةٍ

هَلِ امَتَدّتْ إِلى البذْرةِ

أَشْواقُ الظِّــلالْ؟

              العزف بوازعٍ أعمى

مِنْ أعالي شَفْشاون
إِلى أعالي إِفْران،
مُرورًا بالطرق الملتوية لِحُداة النِّسيان،
سَكتْنا عن كلِّ شيء
لنسمع من على الحوافّ
ما يقولهُ النشيد غير المكتمل
لِبُخار أغسطس.
بالفعل،
تئنُّ الأغصان بِبحّة الإوزِّ
طَوال العمل اليدويّ،
وَبِجذع المجهول
يهزُّ الابن غير الشرعي للحقيقة
على اللازمة نفسها.
لا أعرف إنْ وَرَد على أبنائي
خاطري الكسير
إذ أتفقّد الوديعة
بوازِعٍ أعمى؛
لكن عبد الله الأصغر
أسرَّ لي
وهو يضع رأسه علي خرير أحزاني
بِمَجْرى الغابة.
مكلومين بِأَذى الرِّيح،
نتلو بالتناوب قصصَ النّبْذ الجماعي
وهجرات الندم في ليل الأغنية،
فلا نثقُ في رَجْعٍ بَعيد
لا يكون
-
إذا بيَّتْنا النية-
لِعازف الآجام
.

.
.
مع ما يحْدُث
في ضمير الأعالي
كُنّا في حقيقة الأمر
نَأْنس بالجذور
ونَغْنم صمت الفجاج.

           الإِوزَّات

كُنْتُ مُعْتلًّا، كَسير الْخَاطِر

وَجَبيني يَرْشَحُ بِصغار النَّمْل

تُبدِّدُها رِيحٌ تَرْقُـد بين أَوْراقِ العُشْب.

غَيْر بَعيدٍ عن مَمرِّ السُّعال،

أراهُنَّ يَنْقَعْنَ في بُحَيْرةٍ اِصْطِناعِيَّة

الإِوَزَّات الأَرْبع.

إِنَّما العُشْبُ الْمَجْزوزُ الَّذي يَطْفو بَيْنهُنَّ

مَائلًا إِلى الْبُحَّة

يُذكِّرهُنَّ بِالْجُذور.

سَمِعْتُ مِثْل هذا الْكَلام

مِنْ هَسيس الأَوْراقِ الجافَّةِ

مُرْتطمًا بِالْحَصى

وهو يصعدُ السِّياجَ الْحَديديَّ

ويُهَمْهِمُ في الْجِهات المُصابَةِ بِنَزْلاتِ الْبَرْد.

قد يكون حَدَث لِلْحَطَبِ الْحِسُّ نَفْسُهُ،

وَإِلى أَسْماعهِ تناهَتْ سُعْلةُ اللَّهَب،

وَإلَّا بِمَ نُفسِّر التَّاريخَ حَتَّى الآن؟

أُطْلقُ يديَّ في الْهَواء، فَتَلْسَعُني الْحَوادث.

أُطْلقُ ساقيَّ لِلرِّيح، فَتَمْتصُّني النَّايات.

رُبَّما، رُبَّما هذا يكفي

بِمَرْأَى ماءٍ أَخْضر

أَنْ تَسْبح الإِوزّاتُ

 بِلا قصَّة الْجُذور.

                 

                قالت لي النخلة

فَزِعْتُ عَلى حُلْمٍ

وَلَيْس بَيْني وَبَيْن الْهَواء

مِنْ تَلْويحة يَـدٍ مَقْطوعة

سِوى غُصَّةٍ في حَلْقِ غَيْمة.

رأيْتُ الأَشْجارَ تَزْحفُ على تاريخٍ مَحْروقٍ،

وَفَوْقها رأيْتُ الغِرْبانَ تُرجِّع قانُونَ الثِّمار بِسُوء نِيَّة،

وَالْجُذوع قايضَتْ أَغْصانها بِرُؤوس الأَفاعي رأيْتُها.

إِلى هذا الْحَدِّ اشرأَبَّ عُنُقي بِطُول زَفْرةٍ،

وَراعَني أنْ تَخْتنق الْحُبْكة بين حافَّتَيِ الْجِسْر

بِالْغُصَص وَصَفير الْقَاطِرات ومِكَبِّ الغرانيت،

وعلى سَطْح الْبُحَيْرة تَنْفُقُ الْأَغاني بِلا رَحْمةٍ

مِنِ الْتِهاب السَّحايا.

مع ما في الأَمْر من مُجازفةٍ

لِشاهِدةٍ مِثْلي على طَقْطقة الْحَطَب،

لَمْ أيأَسْ من الكلماتِ تَطْفُو بِلا جَدْوى،

ولا مِنَ الْأَجْنِحة ترِفُّ من عُلُوِّ هاوِيَة،

ومِنْ دُخانٍ واطِئٍ،

فَالْمُوسِيقا هي ما يَجْرحُهُ سَعَفي

مَسْمُوعًا مِنْ أَحافيرَ ديناصورات،

وَيَقُولون: بُحَّة الزَّمَن الضَّائِع.

أَنا مِثْلُك يا صاحبي، أَنامُ وأَحْلمُ؛

لكنَّهُمْ لا يَعْذرونَني

وَأَنا أبوحُ بِالزَّفير لِحَجَر العُزْلات الْكَظيم،

حَتَّى يَرْفُقَ بي الرَّفيف، وأَنامُ لِلذِّكْرى فَقَطْ.

أَذْرعُ مَمرَّ الْفَزَّاعات

وَأَلمُّ عليَّ زُجاجَ قَلْبي الْمَكْسور

لِأَنَّ الْحُلْمَ - إِذا لَمْ يَخُنِّي النِّسْيان-

جَرْدةُ حِسابٍ بِالْغَيْماتِ الَّتِي نَفَقتْ

في كُلِّ بَيْت شِعْرٍ، قَبلَ أَنْ تَأْتي عَلَيْها الْيَابِسة.

 

حجيجٌ من أسفل الجادَّة

منذ أن يطلع النَّهار
على صياح دِيَكةٍ من محلِّ بائع الدجاج،
وتنفد رائحة الفجر الجريح من على الصفصاف

في الشارع العامّ،
تبدأ الأعمال في المستقبل

وتُسْمع صُدوعٌ من غير أن يُعْرف المصدر

............

................

............................
ثُمَّ يغيب النهار
على عمود كهرباء
في مفترق الطرق
حيث عصفورٌ نجا بِأُعْجوبةٍ
من مَـوْتٍ عَرَضيٍّ،
ينفض عن جناحيْهِ العرق البشريّ،
ويُؤلِّف الأغنية التي سمعها طَوال النَّهار
لِحجيج النَّمْل الصاعد
من أسفل الجادَّة
عن الحُبِّ والغرباء
حتى مطلع الفجر.

          

   وعــــــد


ما بي أرى جُـــــرْحي
أخفَّ إليّ من سَقْف
الغُبار ْ؟
أهشُّ، في ليلٍ، على ظلًي
وأنظرُ في السّماء
كأنّ منْ حجرٍ
رُؤى الموتى تصيح،
أقول في نفسي:
خِفافاً تعْبر الطّيرُ الطّريقَ
إلى سحاب (سُدوم) ناياتٍ،
وتأثرُ بعْد عيْنْ.
واريْتُ مرآتي التُرابْ
كأيً أعمى
في دمي تغْفو نساءُ الاِسْتعارةِ
يفترين عليّ:
كَمْ رُؤْيا،

 صباحَ اللًيْلِ،
لــَوْ وصل الغريبةَ وارفُ الأنقاضِ
لــوْ
رَعَيا مِياهاً
في الدّخائل
واْستحمّا مرّتيْنْ !

            نُــــزْهة

وَحْدهُمْ

هَـا هُنا

يَسْرُدون الْحَياة

هؤُلاءِ الرُّعاة،ُ

ومُعْتَمِرو الرّيحِ أيْضاً،

يرَوْنَ ولَا يأْمَنُون ظِلالَ الْبِلاد:

أَيُّ مَوْسِمِهِمْ

 مرَّ مِنْ نَدَم اللّيْلِ

ينْفُخُ في سُبّةِ النّار

تجْهَشُ تحْتَ الأسِرَّة

هلْ يعْبُر الطّيْرُ بعْدَ قَليلٍ

ليخْلُدَ وَعْدُ خُطاهُمْ

إِلَى الْيَوْمِ؟

.....

.....

مرَّتْ بِلَا نَدَمِ

مِنْ هُنا امْرأَةٌ

ليْسَتِ الْأَرْضُ تعْنِي لَها

وَرَقَ التُّوتِ

.....

.....

سَوْفَ نَمُرُّ بِرغْم الْعُيونِ الّتي حدَجتْنا،

وجدْبِ السّرائِر في عِيدِها،

 والْأفاعِي كَأيِّ طَريق.

نَمُرُّ إليْها

ونُطْعِمُها مِنْ حَشائِشِنا ما تُحِبّ

 لِيَصْدى الْقَرارُ

ويُصْبِح لِلسّيِّداتُ

 بَريدُ الدّوالي الّتِي

أَوْرَقَتْها

           إِلى نُزْهَةٍ

                      قَدَمُ التّائِهينْ..

 

               

ها أنْتُما تعْبُران، ها أنْتِ اللّيْل!

اَللَّيْلُ نَفْسُه

مَتاعُ الْعُمْر يَشْكو ما بِها

لَيْتَ الأَحاجي أَخْبَرتْنا دَمَها

في مَفْرق الْأَسماءْ

لَا ليل بعد اللَّيْل

يَصْحُو جَسَداً أبْعدَ مِنْ جُمَّيْز وادٍ عالقٍ

في جَسدي ترْدمُه الأَنْفاق

كَمْ مَرْقىً

هُنـــــــا

نَقْتَسِمُ السّاعَات

فِي أَوْج الرَّواح

ليْسَ لِي يَدانِ للرَّماد

ليْسَ لَكِ ثَوْبٌ لِلْمَناحات

لَنا النَّايَات في الْخُطَى تُربِّي الرَّجْع

في الْفِجاج مَرْضى وَعْدِها

عَلى الطَّريق نَفْسِها

فِي وَطْأَة الْخَوْف

مِن النَّشيد

كَمْ طَيْرٌ

وآثارٌ جَزاء الْمَوْت والْحُبّ

وأَطْيافٌ عَلى الْمِرْآة

وأَزْلامٌ

وعِيدانٌ، وآبارٌ وقٌمْصان

خَفيفاً تَتَهجّاني وَلا مِنْ ماءْ

هاأَنْتَ أَيُّها الرَّمادُ في تَمامِ اللَّيْل

حَسْبيما تَرى

تُسْعِفُنا الْوَقْتُ ولَا تُسْعِفُنا الآثار

في مَصائِر الْأَرْض

وفي مَصائِر السَّماءْ

                                

شاهدة قبر 

عِنْدما يتراءى

على درج اللّيْل
وَجْهي شِراعاً
أُواري ودائعَ عيْنيَّ
بَيْني وَبيْنك
في كمْ بَريدٍ

أَرى الورْد

في شهْقةِ العتباتِ
على شجَرٍ داكِنٍ
ثُمّ بلا هُدْهُدٍ في الغُروبْ

أُصيخُ لِقَلْبيَ

يَسْردُ لي:
هو ذا الماءُ
ما منْ دمٍ

لِــرَحى العَـيْن
هذا المتاه.
قالَ لي شبحي وهْو يخْلُدُ حشْداً إلى مقْعدٍ منْ مواعيدَ:
يا صاحِ هلْ سرْتَ بي جهةَ اللّيْل
حتّى أرُدَّ عَليْك النُّدوبْ؟

ميـــــــراث

بِكَ الأَقْواس تَمُرُّ،

والآثارُ تَسْبِقُها الْبُومُ إِلى الْغَاياتِ.

أَفرِكُ كفّي.

لَا أَحَد مِنْ آل النَّهار يسألُ عابرين.

في الْمُنْتَصَف، ساحاتٌ كَما آلَة الْأَرْغانُون

من وراء حجابٍ، تزعق.

لَعلَّ السّنونوات في نَوْمٍ ثَقيل.

لا يُشْبِه الْبابُ تَميمة

كهذه الخطوة على الْأَدْراج

تَنْقر كَمَنْجاتٍ مُعَلَّقاتٍ

علَى مُناخ

يتقصّف جِناساً:

دَمْ دَمْ دَدَمْ

..........

..........      

في جَوْقَة الْحَرْب يَحْدثُ مثل هذا،

وفي أفلام الرُّعب أيضاً.

يَضيع الشرف حِليّاً ثَقيلاً،

ثُمّ يَضْجَر من سُوء الْـجِيرة.

كانَ الضّوْء لا زال

من فُرْجة المتحف

يغمرُ رِجالاً يَمْضغون الوَقْت.

مع ذلك،

يتثاءبُ

ولا يحلمُ بثيابٍ قصيرةٍ

مِثل سَهْو السناجب.

         من الآن فنازِلاً

لا غيابَ أشْبَه بالوَقْع

 يَدْلـفُ الرّدْهات إليها،

مُتشرّداً في وادٍ طالْ !

بِهيئة الماءِ

يطفرُ مِنْ عَينَيْها

إلى مِصْباحٍ جنْب الْقَلْب

حجيجٌ

صائِحاً بالأخطاء.

في طَواف الْكَمَنْجات

عَلَى جِدارٍ

لا يَلْتفِتُ

للظّلال

ما يُوحي بِالْهِجْرات الميؤُوس منها،

إِذْ هي تأتأةٌ تتمطّى شهقةَ الصّحْراء؛

سَهْو ظِلالٍ يندلقُ مِنْ حُروف الغد.

لأنّ الْماءَ لِسانُ الشّهْوة،

تحْتاجُ الأرضةُ مزيداً مِن الْأَسَلات

 تَسْردُ

عددَ الأَرْض

وَجْهي،

لأسْمعَها ثانيةً:

هُو ذا... هُو ذا. يُدثِّرُني

في مِرْآةٍ تجْهشُ بالأسماء

في ريحٍ تُشْبِهُ من فتكَ بسرّي

في كِتابٍ يُغْدِق المعاني عليّ

 مِثل لَيْلٍ

 يدْلفُ

الرّدْهات

إلى الأسفل.

أيُّ مزاج راعف:

ما مِنْ ثانٍ سِواكْ!

ساعة من النّهار وقوفاً

وَقفْتُ بِلا سببٍ

حيْثُ لا سببٌ بِيَدي إِذْ وقفْتُ.

وَقفْتُ على الْعُودِ يَهْبطُ بي

ناشِزاً في الْجُموع

وَقفْتُ على أَيِّما شقْوةٍ

عِنْد مُنْحدَرِ فاقِعٍ

بِاكتراثٍ أقلّ

وَقفْتُ على غمغماتِ البريد

بِخطّ أَيادٍ وَحيد

وَقفْتُ على الرّيحِ تبسطُ أشرعتي

                           للغيابْ

كَمِثْل الْمُياوِم أَقْضي سحابةَ أَجْري،

ثُمّ أهُشّ على رَسْم روحِيَ بِالنّفَقات،

وأَسْأل حَوْلي المكانَ إذا هو وَقْتُ

وَحولي الضّجيج إذا هو صَمْتُ

وهذي الحياةَ إذا هي مَوْتُ

هُنا، كانَ يكفي غِناء الْغُيوم إذا خذلَتْ

أَنْ أرى الظّلَّ شاهِدةً،

وَالْخُطى حُبْكةً تُحْدث الَمَغْص

والبابُ أيّاً يكُنْ شَوْقُهُمْ

                 هو بابْ..

وَقفْتُ لِكَمْ سببٍ

حيْثُ

وَحْدي

هُناك

لِذاكرة العابِرينَ انْتَسبْتُ !

           تــــــــــرياق

    

مِن اللّيْل

أَحْمِلُ باباً عَلى كَتِفي وأَطوفْ

أُسِرُّ إِلى كُلِّ ورْقاء تَعْبُر بي

شاهِـداً

ومِن الْوَقْتِ أَسْحبُ ريحاً

عَلى اللُّغَةِ الْوَعْد

والشَّمْسُ ألْقمُها

حَطَباً لا يَملُّ

مِن اللّيْل

إنْ جاعَتِ الْبِئْر

أوْحَتْ لَنا الطّيْرُ بِالْغَيْمِ

تَحْت الْأَصابِع

ثُمّ

بِلَا نَدَمٍ

هَكذا

فِي خُطى اللّيْل

يَحْدُث في أسْفَل الْكَأْسِ

شَيْءٌ مِن الرُّوح

يَحْبو

لِسانٌ عَلى طَرَف الرّمْل

يَصّاعَدُ الْيَوْمَ

حيْثُ يُشَيِّعُه

وقْتَ تِرْياقِه

حَجَرُ النّهْر

مَيْتاً إلَى بَيْتِهِ المُترنّح

في نشْوة الصّمت

.......

........................  

مَنْ مِنَ الْبَاب يَدْخُلُ

يا عابِرِين

ويَحْمِلُ عنّي إذا طافَ

 ضَوْئي الْكَفيفْ؟  

         

  تـرجيع

مع ما يحدُثُ في الأسْفَل

أَطْلَقنا العِنانْ

سحرَتْنا أُغْنياتُ اللّيْل

في ريحٍ بِلا ذاكِرةٍ

واشْتَطّت الرّؤيا بِنا.

أَعلى فَأَعلى،

حيْثُ لا آلامَ

في الشُّرْفة

يَأْسو

مِثْلُ عَزْفِ البَتَلاتْ.

مع ما يحدُثُ في الْأسفَل

لَمْ نفقِدْ خُطى النّارِ،

ولا بَوْصلة الأَغْصان.

نُلْقي السّمْع لِلْآثارِ تُسْقاها القرابينُ:

دَمٌ ساهٍ، عيونٌ ساهِراتْ.

هذه الْأَشْجارُ في الخارِج

ذِكْرى لِحياةٍ بِجوار السُّوق.

في وَقْتٍ كَهذا،

ليْسَ حادي الوَهْم

مَنْ يُبْهظ أَجْرَ الْغَدِ،

بل لَيْس لِهَذا الدّمِ صَوْتٌ

مع ما يحدُثُ في أَسْفَلنا

مِنْ لا مَكانْ !

                  عُــــــــواء

 

الْعُواءُ الّذي خارِجَ البيْتِ
يرْفعُ عنّا الْمَلاحِفَ
مُرْتجِفينَ مِن الْحُلْمِ
هَذا دمُ الذّكْرياتِ يصلُّ
وتِلْك الْأَصابِعُ تلْهثُ

في وَحْشةِ النّهْرِ
نذْكُر كيْفَ قطفْنا بَريدَ الْمَلالةِ
كيْف وضعْنا عَلى جانِبيْها

مَساحيقَ ليْلٍ طَويل
وكيْف اقْتَطعْنا الْمَجاديفَ

مِنْ لحْمِنا
ومَخَرْنـــا
نُتَمْتِمُ بِالْوَعْدِ

...
...
...

هَذا الْعُواءُ
الّذي يتوَعّدُنا خارِجاً

لمْ يَخِزْ بعْدُ ما يتدلّى

على شُرْفةٍ منْ سَرائِر

أوْ خانَ ليْلاً

 لنقْفُل مِنْ سِرِّه غانِمين
ولَا هُو أوْصَى

 بِنا الْمُسْتحِمّاتِ
يبْذُرْن ناياً
عَلى الْأَكَـماتْ!  

                      

           سريرة الحجر

لَيْسَ في الْبَيْتِ الْخَفيضِ الْوَقْع

يَرْعى الْبَجَعاتْ

ويَرُدُّ الْحَجَرَ الْمَرْكومَ عَنْها

لِتَمُرِّينَ عَلى أَسْبابِكِ الْعَشْرِ

                     سِواهْ

كَوَلِيٍّ صالِحٍ

يَنْفُخُ في الْأَصْدافِ

لَوْ تَأْتي إلَيْهِ الطَّيْرُ

في الزُّرْقةِ

يَجْني الْكَرْزَ

 بيْنَ الْقَلْبِ والْقَلْبِ.

صَريرُ الْأَخاديد

مِنَ الفَتْرة

يَأْسُو الضَّوْءَ

والْأَعْشابُ لا تَنْدَمُ

حَتّى يَدْفَأَ الْجَوُّ

وَراءَ الْعَتَباتْ

يَا لَها

 تِلْكَ الأَيادي الْمُشْتَهاةُ

انْــ

       تَـ

               ثَــ

                        رَتْ

تَسْلُكُ إِيثاكَا إِلى الْبَرّ

وأَشْهاهَا يَداها

تَسْنُدُ الظَّمْأَى عَصَاهْ

أَلْعَصا ذَاتُ الْعَصافير

إِلَيْها تَسْكُنُ الْأَشْباهُ والْمُشْتَبهاتْ

    

دوارٌ لا يُشْبه الغد

تَمرُّ أمامَ عينَيْك؛

الحَياةُ هنا صَدىً زاهٍ لِوَادي الدّلْب.

أَرْمِدةٌ لِساعاتٍ بأكملها،

تَمــرُّ.

خُطوطُ كفّك لَمْ تكُنْ تُوحي بذلك:

لِلْمَــدى بابٌ جريحٌ.

تَسْمعُ الحَــذِرات،

من أقْصَى القِطار،

يَصِفْنَ لِلْباقينَ

حظَّ النّاي

يَذْرعُ الرّدْهات.

في السّطْح، الْأَزيزُ أقلّ.

لَيْس يهمُّ.

ما يعني به الْجَـابي من النُّكت الثقيلة.

في هَوَى القِطّ المُصاحِب لِلْعَجوز:

النّوْمُ مِنْ على الْوَدائع،

بعد أنْ نَتفقّد الْحِيطــانْ ! 

زُهْدٌ في ماضٍ كهذا

بِعَينيْه المُشرَّدتيْن

نعم، كعَينيْه اللّتيْن تُبلْبِلان هُناك

مِنْ صحراء تقْنطُ من خطوط الكفّ

بالأشْجارِ غرْقى ( في صلاةٍ، رُبّما )

بِنداءِ شاهدة الْمَتاهِ على خُطاهُمْ

في طريق الغَيْم

بالنّايات ترتَجِلُ المَباذِل

منْ فَم الميتافزيقا

حطَّ

جنْبَ اللّيْل

يحدقُ بالطُّيور

تدلُّ صرختَهُ إلى الْغَـد

في ذُهولْ

دَمُهُ هُوَ النّجْمات

حيْثُ يصيحُ أوّل عهْدِه بالأرض:

يسْفَحُ ظلَّهُ مِـنْ ديمَةٍ سيقتْ لِمجْهولٍ،

ويرْشقُ بالحشائش مَنْ بِباب اللّيْل..

ثُمّ يَسيرُ:

ليستْ بعد ذلك

تعرفُ الأسْبابُ

ماذا قالَ لِلصّحراء تُزْهر في يدَيْنْ

أو قالَ لِلْأجراسِ تشربُها الخُطى،

أو قالَ للنّهْر الذي يرِثُ اللّغاتِ ـ كما يقُولْ؛

إذْ لا غِناءَ هُناك

في إطراقةِ الأعمى 

يُجازف بالمآثرِ

 بَعْد عَيْنْ.

ليس لي اللّيلةَ ما أَفعله

هذا دخانٌ

يَحْجبُ الرُّؤية عن يَوْمي.

تسلّيْتُ مع الْحُوتِ

وَعَفْو الخاطِر استرجَعْتُ إيقاعاً.

خفيفاً في خُطى النّرْد

أَرى اللّفْتة

تَأسو قَدَح الأحراش.

كَـمْ وقْتٍ لَنا

يا صــَاحبي،

حَتّى أُسَمّيكَ

هَوى جُوعي

وأمْشي

في عَماكْ !

عَطْفًا على أُغْنيةٍ لمجهول

                           (أ)

أَسكنْتِ قُرْبي شَهْوةَ الدِّفْلى،
وَنِمْتِ بخاطري

 في غيْرِ ما ندَمٍ.
أَنا الوَرْوارُ ضِعْتُ.

أَطلْتِ فِيّ نايَ الْآس ميراثًا ثَقيلًا؛
قُلْتِ: ليتَ يقِيسُ ليْلًا ما أضَلَّهْ.

في كُلَّ وادٍ   
قَدْ رأيْتُ الزّرْعَ يشهدُ في صلاتِك
والرَّذاذ يُبارِك الْأَعْمالَ باسْمِكِ،

ثُمّ لا آثار من سِفْر الرُّجوع.
سمعْتُ وَعْدك

 في طريقِ الرِّيحِ
كَرْمًا صائِحًا بِدَم الْأَدِلَّهْ:

وَحْدي المُعذَّب في تَراتيلِ انْتِظارِك،
وَحْدك الثَّمْلى بغَيْمٍ ليس يرْحَم.
وَحْدَك الرّيحانُ،

 وَحْدي الرِّيح.

 كَمْ أشْهَدْتِ مِنْ غَيْمٍ علَيَّ،
وقُلْتُ في نَفْسي سَنَصْعدُ قاعَ وادي الدُّلْب
  
لوْ لَمْ يصْحُ طيْرُك آكِلًا منْ حاجِبيّ،
     وتَخْطُرينَ عليّ مِنْ دمِكِ الشَّـــــهِيّْ

                     (ب)

هَلْ كانَ سِرًّا ما يقولُ اللّيْلُ

إِذْ آنَسْتُ لَيْلَهْ؟

مَنْ أمَّ شَطَّك عارِيًا،
وأهابَ بالأَصْدافِ في عينيْكِ تنْشُج،
والشِّراع بِقَلْبك السّكْران آتْ؟

                       (ج)

إني أحبُّك في يَدِ الآياتِ، في هذَيان هَذا القلْب بالأَسْماء،
مِنْ بلَل الرّوائح إنْ خلدْتُ إلَى الصّفاتِ فَلَا يجِفّ عَلَيّ ثوْبُكْ
وأحبُّ فيك مَتاهَ أشْيَائي، وضرْبي في المواسِم ظامِئًا
فتدلُّني عيْناك إنْ ضيّعْتُ عَيْني، واخْتَفى في الْأُفْق سرْبُكْ
أَنَّى أحبُّكْ
كَيْلا أسمّي ما تبقّى منْ مَراثٍ بِاسْمِها
وشَواهِد العَتَباتِ تَعْزِفُ بِاسْمِها
وَالطّيْرَ، حين تؤمّ مَنْفاها وتصدح، بِاسْمِها
أَنَّى أحبُّكْ
 
حينَ يأْخُذني إلَيْك الْوَقْت،
 
حين أخافُ أمْكِنةَ الْيَبابِ،
 
فَلا أَرَى:
في اللّيْلِ
يقْنَعُ
طاعِنٌ في جُرْحِه
بالْوَعْدِ بيْن يدَيْك
ثُمّ

مِثْلي

يَنْثُر

 الْأَسْباب
في بِئْرٍ
وَيأْسُو الوَرْد           

               مِنْ طَرْفٍ قَصِيّْ

            أسماء في ذمّة عاشق        
 

في اللَّيْـلْ
ما أَشْهى الْغُصونَ عَلَيْكِ.
صِحْتُ عَلى حَصىً لكِ
وَقُلْتُ لِلْماءِ احْتَمِلْني: ها حَصايْ !
صَحَوْتِ مِنْ بَلَــلٍ، صَحَوْتُ.
لَمْ تَقُولي لِلْمَرايا عالِجيني،
قُلْتِني صِرْفًا أُتَمْتِمُ: ها يَدايْ
أُعْطاهُما
في خِفّةِ النّاياتِ
ريحًا لا تَجيءْ...
لَمّا تَصيرُ عَصِيّةً
أَسْماؤُها في الْمَاء
لا أَجِـدُ الذي في ذِمَّتي.
مِنْ سَكْرةٍ
في مَوْقف الْبَتَلات:
ها أَحَـدٌ يَهُشّ على الدّوالي.
هَلْ دَمٌ يَعِـدُ الْيَدَ الجَذْلــى؟
بِوادٍ غَيْرٍ ذي ضَرْعٍ
لاحَ وَجْهي- مداكِ،
ثُمّ بَيْن شاهِدتَيْن
أَنْسى اسْمِي
على طَرَفيْ غَمامْ..

           رنينٌ في دواة

إِذْ أَغْمِسُ قَلَمي
مِرْنانًا
في دَواة أسرارك،
تتراجفُ أمامي أساريرُ وَجْهك
مثل غَيْمةٍ تُظلُّ صحراء؛
مثل وَرقةٍ في دَرَجٍ قديم؛
مثل مَنارةٍ على بحر يُنْبئ بالعواصف؛
مثل ريحٍ تُنيم الأعشاب بين طريقين؛
مثل استعارةٍ حيَّةٍ في بيْتٍ لِشاعرٍ مجهول؛
مثل بابٍ يحلم بِقِطْعة فِـلِّين إلى (نون)؛
مثل مُتَواليةٍ تتهيّب من قِنْديل الشِّعر؛
مثل عُصْفورٍ أرجوانيٍّ يدفُّ بجناحَيْه قرب نافذة مواربة؛
مثل مُوسيقا فراشاتٍ تتجمَّعُ على زُجاج النافذة؛
مثل صَرْخةٍ شاردةٍ تُوقِظ الملائكة في جَوْف الخوف؛
مثل قَصيدةٍ تَتَوارى في السَّماء عند الفجر؛
مثل رِسالةٍ ضاعَتْ في أوراق الخريف وكنَسَتْها الرِّيح؛
مثل ضَوْءٍ في نهاية النَّفَق؛
مثل حمامةٍ في البَرْد ولا أحد بوسعه أن يُنْقذها؛
مثل فاصلةٍ في صفحة الشِّعر؛
مثل صفحة تتشكَّلُ من كلماتٍ بلا معنى؛
مثل فوضى المعاني التي تصنع معنى؛
مثل قارَبٍ من وَرَقٍ في طُوفانٍ عاتٍ؛
مثل زَهْرةٍ تنبتُ لَيْلًا لِتُولدَ بِلا اسْم؛
.........
.............
وَجْهٌ يتآفق في الأنحاء،
وكان الذي ينظر إليه
أحد الحلول الضائعة
بحسب ما رشح، على الأرجح، من حوادث الدَّواة:

كتابةٌ ومحو؛

غيابةٌ وسهو.

خُذِيني من سُكْري أيَّتُها الصاحية

لأعرف كيف أراك ولا أَرَى.

 

      عِدْني بِمـــاء

 أَتَيْتُك مُتّشِحاً بالْغُبار،

وأوْصَدْت خلْفيَ بابَك يَشْربني شَجَر الظِّلّ

في أثَر النّاي أوْسَعْت خطْوِيَ. مِلْتُ صَفْصافةً

                                          جِهةَ الرّيــح

عِدْني بِـــماءْ

لَمْ تَكُنِ الْأَرْضُ مِلْكَ دَمي فَأُسمّي مَجازي عَلى غُصْن تُوتِك،

أوْ حِصّةً لِعزائيَ إذْ أمْسَحُ الْجُرْح عنْ شَفَق الْغُرَباءْ

إذا طالَ مِثْلي غَريبا

بِأيّ غَمام سَأحْصُد هَذا الْخَريف الطّويل، وفي الْأُفُق الطّيْرُ؟

هَلْ يَشْمتُ النّايُ بي آيِلاً للْمَتاهاتِ؟

عِدْني بِـــماءْ

لِأُعْطاكَ أَنْدَلُساً ضاعَ مِنْ شَجَري

وأُواري قَذالَك وعْدَ الْمَرايا

وأَذْرعَ في عَطَشي أَرْضَكِ السّرَّ. أَحْرُثها بي:

هُنا الْخُطواتُ الّتي أثَرتْ عَنْك

 تشْفَعُ لِي الْحُبّ في الْبَتلاتْ

تُعزّي الْغُروبا

تَقولُ:

لَنا الرّيحُ

نلْقمُها ذَهَبَ الْغَد

إنْ أشْرَقتْ مِنْ بَياتْ

لِأعْرفَ قَدْرِيَ فيك

وشكْلَ مَرايايَ

عِدْني بِـــماءْ

لَقدْ عِشْت كَيْ أُسْعِد الْوَرْد بيْنَ حَنايَاك

كيْ أصْطَفِيك عَليّ

وأُنْشِد في فيْضِك اللّامُسمّى نَسِيبا

عَرَفْتُك

هلّا أذنْت لِقَلْبيَ بِالرّقْص بيْن جِنانِك،

والرّكْض في خلواتِك إذْ

سكْرى مِن الأُغْنياتْ؟

سكَرْت عليّ بِقَلْبِك

هلّا رقصْتِ وغنّيْت

مِمّا يسُرّ الطّبائعَ.. يُحْيي الْقُلُوبَا 

وتَجلّيْت لِي

قَمَراً

ومَحاراً

وطَيْراً

ونَوْراً

وأفْضِيةً

ودُرُوبَا

فَبايَعْتُ حُسْنك أجْمَعهُ

إذْ وَقَفْت بِأبْواب فرْدَوسك الْعاطِراتْ

أُجِلّ مُعلّقة اللّه فِيك

مَا وُصِل اللّيْل باللّيْل

والْمَاءُ بِالْمُنْحنى

وعَليْه سهرْتُ، مَدى الْعُمْر، عبْداً مُنيبا 

                الودائــــــــــع

ما لَمْ تُصدِّقْ هَمْهماتِ القلَبِ تَرْفعهُ  بِزنبقتَيْن

يبْذلُ للَّمى السّكْرى الرّغابْ

لقضيْتُ، وانْفَرط الرّبيعُ على مَراحِلَ،

وانْتَهى الإيحاءُ بالعتباتِ في عَيْن السّماء

إلى ضجيجٍ لِلْمَدائن،

واْستبدّ ـ كَعادة النّاقوس ـ بي وعْدُ السّحابْ

 

هي أوْدَعتْك حصَى الْوَضاءةِ كيْ تقيسَ مداك عنْدَ اللّيْل

إنْ سنحَتْ لك العُدْوى، وتبْسمُ واطِئَ الأسْرارِ بيْن ظلالِها!

 

مالمْ تطيِّبْ  نأْمَـةَ الأنْواعِ تفْركُها بنخْبٍ، في دَعهْ

لَملَلْتُ، واخْتفَتِ السّاعاتُ في بئْرٍ،

وشكّتْ في مزاميري الْحيَاةُ،

ومرَّ بي هاروت يُضْحِكني عَلى عُودي،

وحطّ الصّيفُ قُرْبي يسْلبُ اليدَ واللّسانَ الأمْـتِعهْ 

هي أوْدعَتْك شَذا الْجَـدائلِ نافراتٍ كيْ تردَّ على الحفيـــفِ الطّيْرَ

إنْ أهْرقْت راحَ الْعيدِ للْجَرْحى، وتَنْشدُ سكْرةَ الدُّوبيت لمّا تخْتلي بجلالها!

 

 

 

مَا لَـمْ تؤانِـسْ خِفّةَ النّاياتِ تنزفُ بِالْخَبايا عِنْدما يَأْتي المساءْ

لَعزفْتُ، وانْتَصفَ الطَّريقُ دَمي، ولمْ أحْلمْ بأنْفاس الفَراش يُحرّض الدّفلى عليّ، وبالخُطى في النّهْ، والْبجعات تُلْبسني عباءتَها الْحَرير؛

وفي الصّباح أَرَى وَرْداً، وداليةً وَماءْ

 

هي أوْدعَـتْك الْحُبَّ قاعاً صَفْصفاً كيْ ترْفع الأنْخـــابَ أَعْلى

إنْ أرَيْت الكُحْلَ شعْرَ الحُبّ، وتخْطُر صافياً كالْلَّوْز في أَحْــوالِها

 

 

ما لَمْ تَردّ الأرْجوانَ إلى الْحفافِ المخْمليّةِ يستقي لِفَراشهنّ اللّازوَرْدْ

لعميتُ، واتُّهِمَ المجازُ، ولمْ أرَ امْراةً صبَرْتُ على النِّساء لكيْ أراها كلَّها منْ شُرْفةٍ أصْفى، وسار إليّ ديكُ الجِنّ في أطْلالِ ورْدْ

 

   

هي أوْدعَتْك هوَى الأصابِعِ كيْ تجُسَّ لأجْلها دفْقَ الينابيعِ ابْتِغاءَ الْجُرْحِ

إنْ وهبتْ لكَ الأنْفاسُ دَوْختَها، وتقْتبِسُ الْعناصِرَ لافحاتٍ منْ بَديعِ قِلالهِا!

 

ما لَمْ تُسلِّمْ بالرّبيعِ صَحا عَلى الْعَتَباتِ يضْربُها تِباعا

لشقيتُ، واْنقَطعَ الكمانُ، ولمْ أُمنِّ النَّفْسَ في جُرْحٍ تَداعَــى

 

 

هي أوْدعَتْك دمَ الْغَزالَةِ كيْ تسُرَّ عُبورك السرِّيّ في الآصالِ والأسْحارِ

 إِنْ باعدْتَ بيْنَهُما بِنايٍ لا يُرَدُّ، وتُطْلقَ السّاعاتِ بيْن يديْك لِحالِها!

 

 

دَعْ لهَا آيَ دَمْعِك تَرْشقُها بالنّدى إِنْ ذَوَتْ

دَعْ لهَا الْعُودَ يَخْمُشُ أَنْسابَها مِنْ عَلٍ إنْ هَوَتْ

وَإذا عُدْتَ فَادْخُلْ علَيْها وَديعاً، وأطْلِقْ رَذاذَ الأَصَابع ِ في عيدِها

 إنْ نَوَتْ

.........

.........

هِيَ

أوْدَعتْكَ النّايَ صَحْواً

أوْدعَتْك إِلَى مَتاعِ الْبَيْتِ وَعْدَكَ 

أوْدعَتْك لِسانَها يفْنَى وَلا يُحْيِيكَ

 فانْثُرْ إِنْ يَمَمْتَ دَمَ الــدّوَالي

 وعْدَ صُورَتِها على مِنْـوالِها!

    الأقوال المنسوبة  لكفٍّ في الحطب  

    

هيَ لَمْ تقُلْ 

إنّ الْخَريفَ تُحبُّه،وتُحبُّ وَعْدَ زُهورِه

إنْ ماجَ فيهَا الْمَاءُ، واصْطَفَق الْحَصى

مَعَ ذَلكَ اتُّهِمتْ مِنَ الْبَجَعاتِ في إطْراقِهَا

 

هيَ لَمْ تَقُلْ

إيحَاءُ الْأَصَابعِ فَاترٌ في الْكَأْس

والسّاعات ُ ظل ُّ الْقَلْبِ

إنْ أَلْقَتْ عَصاها في الصَّحارَى

تَكْنُسُ الْأَشْواقَ لَيْلاً كَاملاً

مَعَ ذَلكَ احْتَطَبتْ نُدُوبَ الرِّيح

كَيْ تَخْتالَ في أَشْواقِهَا

 

هيَ لمْ تقُلْ  

ما قَالَ طَيْفُ الْكَرْم في أَرْدانهَا

وَالْأَبْجَديَّةُ  في مَجَاز رَمَادهَا

إنْ أَسْنَدَتْ دَمَهَا عَلى النَّجْمات تَنْشُجُ

كُلَّما أَخْلى لَها إرْثُ الْفَرَاش طَريقَهُ

مَعَ ذَلكَ افْتَر َّتْ وذَاعَ الطّيبُ في الرَّدْهَات

بيْنَ وِصَالِها وفِرَاقِهَا 

 

 

هيَ لمْ تَقُلْ

إنْ شَفَّتِ النايَاتُ عنْ إيرَاقهَا

أَنَا لَسْتُ مِنْ مِيقَاتهَا

مَهْمَا يَفُتُّ النّجْمُ في قَلْبٍ

ومَهْما الْقَلْبُ يبْلي الثّوْبَ في نَهْر

ومهْمَا الْوَاصفَاتُ النّهْر أَصْدَقُ منْ مَلَالَتهِ 

لَعَلّ الْأُرْجوَانَ يَخفُّ منْهَا عَابراً في لَفْظهَا

مَعَ ذَلكَ ارْتَقَت الظّلَالَ

وشَفّتِ النّاياتُ عَنْ إيرَاقِهَا  

هيَ لَمْ تَقُلْ

في غَفْلَتي أَرْعى ثُرَيّات,

وَتَجْري بي ميَاهٌ مثْلَ تَاجٍ مُزْمنٍ

لَمّا يُريقُ الْغَيْمَ في مَرْضَاتهَا وَقْتُ الْوُرُود

ويَخْمشُ الإيحاءُ مَعْناهَا الْمُفَضَّضَ في حَريرٍ مُوحشٍ

مَعَ ذَلكَ اقْتَرَفَتْ أَيَادي النَّوْل

والْتَفَّتْ هُنا سَاقُ الْمُحِبّ بِسَاقِهَا

 

 

هيَ لَمْ تقُلْ 

للْهَائمينَ إلى مَنَاكبهَا :اسْتَظلُّوا بي

وللْغُربَاء: في بِئْري قفُواْ.

أَلْهَائمُونَ إذَا أَضَاعُواْ اللّيْلَ،

والْغُرَبَاءُ إنْ عَثَرواْ بأَنْقَاض الْغِناء

عَلَى طَريق في مَتَاع الْحَظّ ,

مَاذَا في خَيَال الْحُب ّ منْ مَاضٍ

ليَصْنَع مَا يَشَاءُ الْحُب ُّ بالْأَقْدَامِ

لَوْ لمْ تَخْتَصرْ؟

مَعَ ذَلكَ انْفرطَتْ

وعُوفِيَ في الْكتَابِ الشِّعْرُ منْ ترْيَاقِهَا

........

........ 

لَيْتَ الْجَميلَةُ إنْ أَتَتْ

تلْقى هَواها عابِراً في زَفْرة

وهَوى الطُّيُور على يديْها لا يَسُرُّ لحَالها

والنَّايُ في الْآثَار يلْقُمها دَمَ الْأَسْماء

ليْتَ دَم الْجَميلةِ في الْجِراب

هُنا، وَقَفْتُ

هُنا، غَريباً في الْبِلاد

أفُتُّ قافِيتي

وأرْعى الشّكَّ

في إطْلَاقِهَـا 

وَعْداً بك..أيّتها المريضة

  إلى ج. م.

نحْنُ لمْ نَخْتصِرْ شاهِداً بَعْدُ ..

نحْنُ اخْتَصَرْنا الْمَجَرّاتِ

في ذِمّةِ اللّيْلِ

تَأْكُلُها الشّاهِداتُ

 عَلى رأْسِ كُلّ جَليد

نحْن مَنْ عَبَرُوا جَبَلَ النّارِ،

مَنْ زوَّجُوا الْوَقْتَ لِلْوَقْتِ،

فانْتَظَرُوا الرّيحَ،

كَالْوَعْدِ نحْنُ،

وأيّامُنا الشَّوْقُ

 سِرْنا كَما دالَتِ الْأَرْضُ مِنّا

نُبدِّدُ جُوعَ الدّوالي

ونقْصِفُ ظِلَّ الْحَفيفْ 

 

            متــــاع

  أنْ تكُون مُحِبّاً كظلِّك

تحْتاجُ حاشِية الْمَاء تبْلي الثّياب،

وتحْتاجُ وقْتاً مِن الضّوْء أبْعَدَ

كيْ تَتَعافى عليْك الثّياب،

ويقْتاتُ مِنْ حاجِبَيْك الْفَراشْ !

لِماذا يُصِرّ النّهَارُ

 عَلى أنْ يُعاقِبَني في الطّريقِ إلَيْك،

ويحْشدُ حوْلي ضجِيج اللُغَهْ؟

لَوِ اللّيْلُ يكْتُم سرّي وعافِيتي إنْ خرَجْتُ

ونادَيْتُ في الرّيحِ ما أبْلَغَهْ ! 

 

الْموادُّ الْخامّ

 مَنْ غَيْرُ يدِ الْمؤْتمنين الشُّعراءْ

تتلقّاها بِلا اسْمٍ،

 فَلَا تصْدأُ في الْعَيْن

ولَا تذْهبُ في الْأَرْضِ جَفاءْ؟

إذا ما شِئْنا أنْ يغْشانَا

 مَع الْحُوت

ليْلُ الْقَصِيدة، فلْنَتَواضَعْ:

الْمِصْراعَانِ في الْمُتَناوَل،

لكِنّ السّقْف سَحِيقْ !

 

 

 السّماءُ الزّهْراء تلْمعُ

السّحابُ يرْعَى الْيَنابِيع

مَنْ في الدّاخِل يُنادِي:

 بِصِحّة هذا الْعَطَشْ.. ؟

 

 

ألْحَريرُ الّذي يغْزلُهُ الْعابِرُ

منْ نوْل الذّاكِرة

لا يُدْفِئُ الْبيْت

ولا يُطْلِقُ الْقُطْعانَ في ساحَة بَريدْ

 

 

 

الشّاعِر الْعَارِف لِواجِباتِه

لَا يتْرُك، حتّى بِأسْباب الْبَحْر،

بجَعاتِ قلْبِه تنْفُق

مِنِ تذكُّر الْيَابِسة

 

 أنْ تسْتنشق الْمُوسيقى

أيُّ حُلْمٍ هذا في كِتاب.

لَا شاعِر بِوُسْعِه أنْ يمْنَع

ماءَ أنْفَاسِه يجْرَحُ الظِّلالْ

 

 

ليْس أمْراً سيِّئاً

ألّا يُعْطى الشُّعَراء

 إِلّا الْقَلِيل مِمّا يحْلُمونَ بِه

وإلّا ما الّذي يفْعَلُونَه بِوَهْم الْوَاقِع؟

 

رِفْقاً بِالْعَناصِر تدْخل في سهْرَةٍ علَى الْحَدَثان

كَأَنّ الْوَليمَة أمْرٌ عَزيز

تهْبِط الْأعَالي،

وتصْعَد الأعْمَاق

يا رُوحَها الرّنينْ.

 

 اِرْفَعي فُسْتانَك

ذا الصّدَفاتِ الزّرْقاء

في آدابِ زهْوك

إنّك تخْدشين وَجْه الْأَرْض !

 

إِذا لمْ يقُلْ لَك قلْبُك الْجَريح

إذا خلدْتَ إلى وِسادَة الرّياح

إنّك شاعِر

فَمَنْ سيُخْبِرك، إِذَنْ ؟

 

بجَعةٌ جَريحة تترنّحُ في زَغب الأَهْواء

وأَنا، مُمْسِكاً بالأنْحاءِ، ألْقُمها الْحبّ

كيْ لَا تقَع،

 مِنْ ثِقْل الكَيْنونة،

في حقْلِ دُخانْ 

 

 

لَا شيْء أنْوَحَ في اللّيْل مِن الاسْتِعارة

 تحْشد الأَسْرار بيْن  الأَنامِل:

ليْت الهَيْنَمات وَشَتْ لَها

بِغُصْنٌ مجْروح

مِنْ وَعْد الزُّهور.

 

لمْ أطْمع بِشيْء

سِوى عِلاج الْمَسافة

بيْني

وبيْن الضّباب 

 

هُو ذَا الْوَعْدُ:

 تلْتَحِفين مَجازَك، والطّيْرُ حوْلك خضْراء، والشّهْد في شفَتَيْكْ

سنَشْتاقُ نحْنُ الْيَتامى،

ونحْلُم هذا الْمَساء

لَعَلّ دَم النّاي يقْنَعُ بِالرّيح بيْن يدَيْكْ

 

حتّى عِنْدما تَنامِين

يُسْمع لَك خَفْقُ أجْنِحة

أيّتُها الْمَشْمولَةُ بِالْجِراح،

قَ

ص

ي

د

ت

ي

 

 

 

العشاء الأخير للمعتمد بن عبّاد

                           

تَجُوعُ ريحٌ

 بِبَابِ الكَرْمِ

أَسْمَعُها تَجوعُ.

مَنْ مَرّ قُربَ الْبِئْر يَسْمعُها مِثْلي، وَيُطْعِمني

جُوعي. يَدايَ هُنا، في البَيْتِ، لا تَسْنُدانِ البَرْقَ إنْ عَوَتا منَ الغُيومِ.

 أَنا المَجْروحُ أَفْرك عَيْنَيْ شاعِرٍ، وَأُربّي حِنْطَةً. وَبِلا جَدْوى

 أَطُولُ لِئَلّا يَنْفُقَ الْأَمَلُ !

الثَوْبُ ينْسلُّ مِنْ أطرافِهِ، وَكُوَى الْأَطْيانِ تَهْمِسُ لي: ما بِالنّخيلِ !

 وَمِنْ مِتْرَيْنِ غِرْبانُ أغْماتَ الشّريدة

إذْ تَنْعبْنَ بِالْفَأْلِ لي.

ثُمَّ الحَناجِرُ مِنْ حَوْلي تَلَذُّ بِأطْرافُ الأسنّةِ.

 مَنْ لِي بِالنّشيدِ إذا ماتتْ ولَمْ يَصِلُوا؟

سَأَكْتُمُ اللّيْلَ ما بي ما اسْتَطعْتُ،

لِأنّ زَمْهَريراً كَهَذا قَدْ يَخُونُ؛

فَلا أَمّارَةٌ مِثْلُ نَفْسي.

كَمْ سَمِعتُ لَكُمْ مِنْ ذِكْرياتٍ

وَلا ذِكْرى مَعي اذّخَرتْ بَيْتَيْنِ لي.

خَيْبَةٌ في الدّهْرِ لَيْسَ لَها وَزْنٌ،

ولا انْتَظمتْ في حَرْفِ قافيةٍ،

كَأَنها بَدَلٌ في جُمْلَتي

... بَدَلُ !

في زَمْهَريرٍ كَهَذا لَسْتُ أَحْلُمُ.

مَنْ في مِثْلِ نايِي جريحاً لَيْسَ يَحْلمُ.

مِنْ جِذْعي اصْطَنعْتُ لِعَزْفٍ طالَ مائِدَتي،

وَقُلْتُ لِلطَّيْرِ فَوْقَ التّلِّ تَجْفُلُ:

ها رَأْسي

وَفي لَوْنِ خَدّيْها اشْرُبي رَاحي.

لَمْ يُفْتِ يُوسُفُ* في رُؤْيايَ

لَمْ يَرَني

لِيَصْنَعَ الْقَيْدَ مِنْ رُمْحي

وَيَقْعُدَ بي

أَبيعُ قَبْراً بِأَبْياتٍ

لِسُيّاحِ !

 

مِنْ فُرْجة الْبَابِ

تَبْكي مَنْ نُعِيتُ لَها.

تَبْكي، مَساءً،  ثُريّايَ الوَحيدَةُ إِذْ

بَكى الْوَحيدُ،

بَكى الزّاهي وَقُبّتُهُ،

والنّهْرُ،

والتّاجُ يَبْكي خَلْفَ مَنْ سُحِلُوا

عَلى أَبي هاشِمٍ عَيْنايَ:

يا وَلَدي، أَسْمِعْ أُخيّاتِك العَزْفَ الْقَديم،

وَلَا تَحْزَنْ. سَيَغْزِلْنَ قَبْراً لِلْغَريب، وَإِنْ

بِالْوُسْعِ يَخْفِضْنَ مِنْ هذا الغِناءِ.

لَقَدْ سَمِعْتُ مَنْبتةُ الزّيْتون تَصْرُخُ بي:

رُؤْياك.. رُؤْياك؟

لا أَدْري الّذي تَسَـلُ !

كَفّايَ مِثْلُ رُؤايَ الْبِيد

أَوْدَعَتا في الوَرْدِ كُلَّ قَطوبِ البَرْقِ:

لا سِنَةٌ فَكّتْ عَنِ الصّدْرِ نابَ الثّلْجِ.

لا قَمَرٌ أَغْفى بِقُرْبي وَوَاسى في (اعْتِمادَ)،

وَلا ساعي بَريدٍ لِنَسْلي في الْبِلادِ.

مَتى عَمايَ يَصْدُقُني خَطّي الْجَريحَ؟

عَلى عَيْنيّ أَخْتطُّ طُوفاناً

ويَضْحكُ مِنْ جُوعي ابْنُ زَيْدونَ

مِنْ مِتْرَيْنِ:

ما الْعَمَلُ؟

دَمِي شَرابُك

وَا قَيْدي

وَتَنْهشُهُ في اللّيْل بَرْدانَ

وَا قَيْدِي

وتَسْرِقُ مِنْ يَدَيَّ رُمْحي وَبَحْري،

ثُمّ تَسْعلُ: وَا...قَيْدي.

كُفِيتُكَ ـ وَا قَيْداهُ ـ تَسْلُبني رُؤْيايَ

تُطْعِمُ لِلثُّعْبانَ مَجْهُولي

فَرُدَّ نَفْسي على نَفْسي لِتَلْعَنَ مَنْ

صَدّقْتُهُ وَقَصَصَتُ المُسْتَحيلَ لَهُ، فَـمَاتَ !

وَاتْرُكْ بِبالِي الْكَرْمَ يَدْعُـو لي.

.............

.............

ذَاكَ الْخَريرُ الّذي

 يَأْسو الظِّلالَ

دَمي الكُوفِيُّ

أَيّانَ مالَتْ

شَفّني الْبَلَلُ !

مـوّال أندلسي

              

بَيْن غاباتٍ مِنَ الدُّلْب

أَرى النّاي

كأَفْعى

 في عَضُدِ الْوَحْشة

بَرْدانَ

أُولّي شاهِدتي شَطْري

وَزَهْرُ الذّكْرى على قَلْبي،

فَلْيَقُلِ الأَنْدلسيُّون ما شاؤوا.

مِن المُمْكن أن أَبْكي

 طَريقاً

بِجوار القلب،

لَوْ يَسْمعني

                       مَنْ يَمْسحُ الذّكْرى بِوَجْهي.

لَمْ أَقُلْ مَا أَشْتَهي مِنْ غُصّتي.

لِلْاُصُصِ العَطْشى على الْعُودِ    

تَرَكْتُ الْعُمْر يَسْتَفُّ تُراباً لي.

عَليَّ احْتَالَتِ الْخُطْوَةُ بِالْخُطْوةِ،

واخْتَطَّ دَمَ الْأَنْفاس مَجْهولِيَ

وَالْمَاءُ هُوَ الدافعُ.

 لَوْ تحزرُ ريحْ: 

سَأَرى

عَزْفي يحُثُّ الْعَرَبهْ

سَأَرى

لَفْظ الْمَراثِي يُتْلف المعنى الذّبيحْ

سَأَرى

في الوَرْد إِنْ جُسْتُ خلال اللَّيْلِ

!مَا قَدْ أَنْبَأَتْنِي الْعَتَبهْ

............

بَعْد أعوامٍ مَضَتْ،

كانَ الْفَتى يَحلُمُ عَنّي

يتهجّى بَدَلاً مِنّي

طَريقاً أَيْنعتْ

في جَسَدٍ آخَر

إذْ أطْرَقتُ أُصْغي

لِلْأغاني

وعلى أَطْرافها

رِيحٌ تسيحْ  

قبل هذا التاريخ

         ( إلى نازك الملائكة)

إذا أوْحى لنا المِصْراعان،

قبل أنْ نأتي زاهِدين في حُبّ آخرين،

بشيْءٍ

فها هُوَ:

يتلوّى حُرّاً

يلتَهِم،

ولا يشكُّ في نَهْرٍ لا مندوحة منه،

فإنّ ذلك ما يحْدُث غالباً.

لِنَدعْ هذا

هُناك الرّيحُ

ما الذي يجعلُنا نتأذّى من الحفيف،

ونظلُّ نهْتِف بالحشائش

و نلوِّح بأغاني الدّهْر؟

هلْ نسيْتُمْ

 أنّا نراكُمْ في المرآة

 تُلْقمون اللّيْل حيتاناً

كمثل بحّارةٍ سيقُوا عَزْفاً،

 بيْنَما الأمواجُ تتضوّر.

هُنالك الرّيح، إذاً.

نشربها من مياه رماديّة

ولا نَثِقُ في دم الحكمة.

بوسعنا، لغايةٍ أخرى، أنْ نُتْلف السيقان

لأنّ ناراً كهذه لا تهُمّ .

أيّتُها القرارة

ماذا تبقّى من صرعى الكوليرا،

ومن صور اللّائي ارتطمْن بالشُّرفة السحيقة؟

إنني لا أرى مَوْجاً، ولا ليلاً كالموج يُؤْمن.

لا أرى غير وجْهٍ يطوف به آلٌ أشقياء

فأسمعُ من القيعان مَنْ يقولُ لي: مُتْ إلى غد

حيْثُ الحصادُ تُباركهُ الملائكة !

أيّتُها القرارةُ

جرحَتْك الألسنة

جرحَتْك أجْنحة الماء

جرحَتْك أطرافُ منْ عبروا بِشَهْوتِهِمْ

دَمَ الفجاج

بماذا أُواسيك:

بالأثـر

أمْ

بالصّدى؟

              قطط أبي تمام

كم الساعة، أيُّها الحلزون؟
أسمع صريرًا يستقبلك،
هل هو لِبابٍ على رمادٍ
لِكلمات النِّسيان؟
قليلٌ من الحبر ما بقي من رؤيتي
قُبالةَ الْغَبَش،
وتحت وطأة الرُّوح.
هذا النَّفَس الذي تتفيّأُه لَزِجًا
دون أن تعرف تكملة الحكاية،
هو لعابر سبيل كذلك.

لم يترك بريدًا،
بَـلْ ترك وَشْمًا على أديم الكلمات،
وإلّا ما البكاء الذي يتناهى إليَّ
من جيرةٍ حسنةٍ
لِقطط أبي تمام.
أنا دائمًا لا أشكو،
لا أشكو من جَوْقة اللَّيْل
ومن اللازمة لا أشكو السّاعةَ،
أيُّها الحلزون!

          ساعاتُ كازابلانكا

من الفجر

كنْتُ أسمعها

من مكانٍ آخر

يدٌ في المقصورة. يدٌ بِسبَّابتين من فيلم الرعب.

ضجيجٌ لا يُطاق يُهرِّبُ العصافير من فكرة الصباح،

ويقطع الحلم على بندول مُجاوِرٍ لمكتبة بأكملها.

مع شيءٍ من الضباب الذي بقيَ من عزم الشتاء

حرّكتُ كَأْسًا بـالفانيلا، وأَسلمْتُ قيادَ مُخلَّفاتي لِلرّيح.

في الطريق

 إلى

 متى

مررْتُ

بِعُمّال نظافة الأنفاق،

ولوحات عملاقة تلفظ صور ما بعد الحداثة،

وقططٍ مُسنّاتٍ بَرْدانات لم تجدْ ضالَّتها أسفل الطوفان.

ومن الجانب الآخر

كان الترامواي  يَكْنُس وُفودًا تنتظر بِازْدراء،

ناكسين رؤوسهم لفرامل تُرْوى،

وبعض هؤلاء أكل الماكدونالز وُقوفًا.

أنا لا أفهم حتّى الساعة سببًا لافتعال الجوع؟ 

لم يكن بين غيمة وبلدوزر

من وصلة إشهار

في المسلسل الوطني الاستعجالي

سوى  ما كان يرِدُ على خاطري

من قُصاصاتٍ لمراسلين

 تبرقُ من واجهاتٍ تعرض هدايا الكريسماس.

مع ذلك، لا يهمُّ إن كان مثل هذا الجُبْن

يكفي مؤونةً في طريق الآلام.

دخلْتُ المتحف، ووجدتُهُمْ سبقوني إليه:

أحافير الكريان سنطرال،

الوجوه المتعبة لناس الغيوان،

"لِحى الثورة يعلوها الشّيْب"،

عيون من الغد تشعُّ بأشواك الصُّـبّار،

كاسات أحمد المجاطي،

شروح "سلامًا وليشربوا البحر" بلا طائل،

ريش الحمام الذي قضى في ساحة الأمم المتحدة،

مرجوعات الميناء من جزر الوقواق.

وفي غرفة الانتظار،

جلس لِوَحْده

وقُبالته جرد حساب ومواعيد مُتفحِّمة

الشِّعْــرُ المغربي

في القرن الواحد والعشرين.

وأنا أرجع أدراجي،

لاحَتْ خطواتي صكوك اتِّهام

 في سجلٍّ شاردٍ بين الأقدام،

واصطبغت الشمس بالدَّم

وهي تجنح إلى الغروب.

         تطريزاتٌ    

على قميص ابن الخطيب

في فاس،

راعني أن تئنَّ الأبواب،

ورُبّما رجّعت رماد البئر

يَصّاعدُ من كُلِّ الجادّات.

من فجْرٍ لآخر،

تنزل إلى الأزقَّة،

وتمسح بِزَهْر الخَشْخاش وَجْهَ العصر.
على مَقْعدٍ حجريٍّ،
قُبالة شارعٍ بأشجار القَسْطل

تتراجفُ من عزْفٍ قديمٍ،
أنتظرُ بريد غرناطة

حتّى الغروب.

إلى أن طال ظِلّي كُمَّثْرى،

وانْفَرج عن خطوي

 حفيفُ الصَّمْت،

يقودُني الْغِناء

من ضوء الحباحب.

إنَّهُ لَذُخْرٌ عظيمٌ

أن ترى الشَّمْس

قد تضرَّجتْ في قميص ابن الخطيب،
وخَفَّ الفَراشُ بين صُدْغَيْك-
بين جنان السبيل وباب المحروق

حَيْث إلى اليوم

تتلوَّى في القصائد الشهيدة

أَسْرابُ الزُّمَّج تحت الرماح

وتكفر السِّلالُ بالنبيذ

في حُلْم فاس المقرور.

         على خُطى عبد الكريم الطبال

من أمْسِ
أسألُ المكانَ عنْهُ
أسْألُ
الجبالَ

وكُوى الفَجْر
ورأْسَ الماءْ
وأَسْالُ الأحراشَ

والزّيزانَ

والأعشاشَ
والقواقعَ التي حِذاءَ النَّهْر
والحَجَرَ إذْ يَهْبط بالأسماءْ
وأَسْأل السّاحةَ
والأبوابَ
والأقواسَ
إنْ فَرْدًا
وإِنْ في وَسَط الحُشودْ
أَوْمأ لي أَحَدُهُمْ:
لاتَ الذي تَسْـأَلُ
أيُّها الغريبُ،
فالطّريقُ مثَّلَتْ قَبْلَكَ
بالعُمْيانِ
والشُّهودْ
ولَمْ تَكُنْ
سِوى لِطِفْلٍ حائِرٍ
يَـشِبُّ كلَّ عامٍ
حامِلًا رَكْوَتَهُ سِرًّا
يُدبِّج الفراشاتِ
ومِنْ عينيْهِ كَمْ
يطْفُرُ ضوْءٌ شارِدٌ
وَشاعِرٌ شَريدْ

   على شاطئ الجديدة، بالأبيض والأسود.


كنت أنظرُ لمَّا سمعت
كُوى الأَمْس.
من جهة البحر،
نفْسُ الوديعة.
في النظرات التي خِلْتها طريقًا،
أُودِّع سرْبَ رياح.
بِجواري صديقٌ قديمٌ
يُوَسْوس لي
كُلّما جال ليْلٌ بِخاطره،
أستعيدُ الذي ضاع مِنّا
مع السِّرْب
في وحشة
الكلماتْ

        يابسة شاعر مغربي في الأربعينات

في شارعٍ يَذْرعهُ أَسْيانَ

من مفترق الطُّرُق

حتّى باعة الخُبْز

مُرورًا بالحديقة التي تخلَّصتْ

من كدمات الشِّعر

لَمْ يطمَعْ بِشيء.

أيُّ عِرفانٍ كَهذا،

إِذْ بدا لِلقرويِّ

الْغَيْمُ

مِثْلَ

 واعظٍ

 يهبِطُ

 ماءَ العُمْق.

والرايةُ في الهواء مِثْل أَرْخبيلٍ للعزاء

لَمْ تُفارِقْ جَيْبَهُ؛

ثُمّ يَخَالَ

مِنْ حَفيفِ الكلماتِ

 البيْتَ

 غابةً بضوْءٍ شارد.

كُنْتُ- بِجَنْبه – أراهُ ضاحِكًا وفي يديْهِ رَكْوةُ الآل،

وَقَدْ أصيخُ بعد اللّيْل للقصص تُرْوى مِنْ جِراحِهِ

بلا بُطولةٍ،

 ولا سبَبْ.

 

للصُّـــدْفة دُخانٌ في يَدِ الآشــوري

                ( إلى سركون بولص)

منْ حَصى الْمَاء
إلى الرّيح
تَرى الأَنْقاض في كأْسٍ
خَريفاً
كَرمادِ النَّاي
تبْلُوكَ عصاكْ
في دُخانِ الْوَقْت
لا تلْفُظ غيْرَ الإسْم
دُولاب مَهاويك الّتي
بارَكَها خطْوُك
في مجْرى الْخَوالي
ولَّتِ الرّيحُ،
ولَمْ يُذْرفك أَيٌّ منْ حَبيبْ

عارياً
تُطْلق في الْآثَارِ ساقاً
يا غريباً
أَمّر الْيُتْمَ عَلى الرَّاياتِ
هلْ تعْرِف أنّ اللّيْل أمّارٌ
بِعاداتِ الْغَريبْ
صِلْكَ بالسّاعاتِ
بارُوداً ومَلْهاةً
و صِرْ في وَرَق التُّوت
على الصُّدْفة
تَسْقيكَ دَمَ اللّيْل،
هَباءً،
قَدماكْ

         الحياة، في غضون ذلك..

اليتيمُ الّذي نام جنْبَ الساقية

لا يعرف ماذا يحْصُل

لِلْفَراشات

بيْنَ أوْقَاتِ الرّسْم

منْ حينٍ لآخر

صَفيرُها

يُقلِّب دَماً

في ظلِّ الأحراش

 ولا يميلُ كَما هي،

ثُمّ

يُرْجئ أسلةَ السّريرة

إلى الغروب

رُبَّما

لأنّ البراكين

تحت جاعِـرتَي الفرس

لا تُضيءُ،

في غُضون ذلك.

 

رواق الشُّعراء المغاربة

                                              

كما الْقَوارب مِنْ صمْغٍ

على حجَرٍ يذُوب

وارفةَ الأنْقاضِ في خَببٍ

غِناؤُها ليْس يبْلى،

يجْدفُون هُنا الأوراقَ مِنْ لحْمهِمْ

مغْمُوسةً أبَداً في الرّيح

تُصْغي إلى الأنْفاس،

ثُمّ هُناكَ حيْثُ لا ندمٌ يأْتي أقلَّ،

وَلا يسْقي أَظالِعَهُم غَيْمٌ هُنالِك ..

   

لَوْ أشْواقُها
بِدَمِ تُصْغي إلى دَمِنا

تِلْك التّلالُ.
أحُوزُ ههُنا الْوَرْد طيّ الْبال  ثمّ أرى :

كَمْ راكِباً صهْوةً في الرّيح

كَمْ عَدَماً يحْيا بعيْنَيْن

كَمْ حُرّاً بِقافِيةٍ

كَمْ نازِلاً بَلَد الْأيتامِ

كَمْ فرِحاً بِما أتَاه حَصادٌ في غَدٍ.

 وأَرى:

كَمْ مُتْلِفاً شَجَر الأنْسابِ

كَمْ أحَداً في الْحَشْد يخْطُب

كَمْ حشْداً بِلا أحَدٍ

كَمْ واشِياً بِدَم الدّفْلى وإِخْوَتِـه الْمَرْضى حِداداً.

   

أُصيخُ السّمْع إنْ عَبرتْ روحٌ،

وأخْلُدُ لِلْأحلامِ إنْ عَبرتْ،

وأَخْفِضُ النّاي حتّى الْعَظْم إنْ عَبرتْ.

مَنْ يعْبرُ الآنَ في ليْل الْقَصيدة منْ؟

تسّاءلُ الْجِنُّ بيْن الْعَدْوتيْن.

ومِنْ فاسَ الشّريدة

حتّى سُوس تُسْمِعُها دُكّالة الرّيحَ *

مِنْ مرّاكش احْتَسبتْ لِلّهِ باباً إلى تِطْوان

خاصَرَها المَجْذوبُ** أجْمعَها في جُمْلتَيْن

دمٌ أقْصى

وصَهْدٌ

ومِلْحٌ تالِفٌ

وصَدىً للرّوح

  

في طُرقٍ عمْياء

 سوْف نَرى

هلْ كانَ حقّاً

هَوى الْمَجذوبِ

يوْمَ سَــرى

ويوْمَ ماتَ

وَأيّامَ اسْتَوى حَجَرا !

               عبدالله راجع

                  

مِنْ أمْـسِ

مِثْلَ شارِدٍ

أسألُ عنه.

أسْأَلُ البِلادَ في يَوْمَ الحَصاد،

والحَصادَ مِنْ دَمِ الطّاعون.

ثُمَّ أَسْألُ الرّيح التي لَمْ تَرَ،

والبابَ الذي تصفقُهُ وراءها

كَجُملةٍ تَعْوي من الإيقاعْ

لمّا وُلِدْتُ كُنْتُ قَـدْ سألْتُ

بابَ البَحْرِ

هَبّتْ نأْمَةٌ

مِنْ ثَبَجِ الأمْواج

إِذْ تَهَمِسُ لي:

ذلِكَ عَبدُ اللهِ

رَجْعُ الوَرْدِ

مَحْموماً

وَهَذِهِ أياديهِ

تُضيءُ

هالةً

مِنْ قَـاعْ 

رِيحُ طَنْجة

 

في كَثيرٍ مِن الطَّيْر    

مالتْ عَليَّ يدُ الْبَحْر        

في بَاب طَنْجَة     

تقْطِفُ نَوْمَ ابْن بطّوطة الْبَجَعاتُ               

وإنْ كانَ وقْعُ السّناجِب،   

مِنْ جِهة الشّرْق،                                          

عَطْفاً على قُبّة الْبَيْت،                             

شاهِدةً ترْشدُ الْعابِرين                            

إلى قَمَر الأَنْدلُسْ .                                                  

مرَّ أجْمعُهُمْ مِنْ هُنا:   

                   الْواقِفونَ على الْخَبَبِ، الْواعِدونَ الْحُفاةُ،       

                   الْبَعيدونَ قَاسُوا الْغَمامَ علَى دَمِهِنّ  

                       يَفُتُّونَ وعْدَ الأَسِرّةِ     

                      في الرّيح   

                      لَكِنّما الذّئْبُ لَمْ يأْتِ في وَقْتِهِ

                   والْمُلاءَاتُ دُولابُ بَلْقيس .

لَوْ تَتعافى الْخُطَى                                

حِينَ يذْكُرُ شَطُّ الْملَالة .                        

هَلْ لِلْملالَةِ  شَطٌّ بِغَيْر حَفيفٍ علَى الشُّرفاتِ؟  

يَصيحُ بِيَ الطّارقُ النّجْمَ في سَرْدِ ناسُوتِهِ : 

دُلَّني يا غَريبُ على قَدَمي،

واسْقِني صُوَرَ الْحَرْب في عَصْفِ بَحْر الْبَسيط  

إذا شاءَتِ الاِسْتِعارةُ  قَتْلي على ذِمّةِ الْحُبِّ

ما لَمْ  تُدبِّجْ  يَداك،

بِمرْأى الأَخادِيد،

بارِدَتَيْن                                                                

دَمَ الْغُرَباء 

رُبـىً لِلْغَدِ

تَعْبُرُها في قَوارِبَ  مِنْ حَجَرٍ

 رِيــحُ طَنْجة           

وقْــتَ الْغَلَسْ  

 

أغادير.. كيفما اتّفق

                                        

هَـا أنْت تَخْفِض عَزْف نايِك

مِثْل مجْروحٍ

إلى أَبَدٍ.

صَريرُ النَّرْد تُسْمِعهُ الطُّيور على دَمٍ يَشحُّ:
"متَى يكُونُ اللّيْل في مُتنَاوَلِ الْأنْفاسِ؟"ـ

 صَبْر النَّوْل

 مَهْما جَدّ منْ عَطَبٍ

 يُساقُ إلى خُطى الزّلْزال،

ثُمّ يكحُّ.

 مرّتْ منْ هُنا الْعَرَباتُ

تطْفُر منْ رَمادْ

.... ....

لَوْ يَسْمعُ الحُوذِيَّ

وَقْتَ الأُنْس

 قَشُّ الأَبْجديّهْ.

**

  NO PASARAN

                ( إلى جمال الدين بن الشيخ)

هُنا، لا شَيْء
عَدا هبّاتٍ منْ صباحِ مّا تفْرِك وعْداً
بيْن أصابِع مَنْ يُشْرِفُون على حَياةِ مقْبرة
بِها حبٌّ لدِيَكة لا تخُون ريحاً تُعْوِل
أمّا الطّيْر الّذي لا يعْرف ما يحْصُل
أسْفَل الشّجَرة
وُجِد بيْن فَكّيْ ظِلٍّ قَتيل
ينْثُر بمِنْقارِه الْأَسْماء
هي نفْسُها الْأَسماء الّتي لعَقَها في المَجْهول آدَم
إنْ أردْنا التّدقيق
في معْنى الْعُمْلة الْمَغْشوشة
بأيْدٍ تأْسو قُبْلةً بِكامِلها
في الظّلام الْمَجْرُوح بِالْأَنْفاس.

  لا شيْء مِنْ هذا

في نظْرة بُومةٍ وَراءَ الْبَاب
وإنْ كُنّا لا نفْهَم الصّرير كلّ رِيح
ماءُ الْأَقبيةِ بِدوْرِه لا صَرير لَه
ولَا الْقُضْبان قالَتْ بِذلِك.

تنفّسُوا
وفي كأْسي اللّيْلةَ أشْباحٌ ترْقُص
عَلى أوْزَانٍ توقّعها الزّفْرة
نفَسٌ يَغيمُ
نفَسٌ يُجدِّفُ
نفسٌ في الطّريق

 .......

.......
هلْ تسْمَعُون شيْئاً

مِنْ أعْلى قَليلا؟

تِلْقاء بابل

 في الطّريق إلى الْبَيْت،

 تِلْقاء بابِلَ

كُنّا الْتقَيْنا أبا الطيِّب اسْتَوقفَ الطّيْرَ

يَأْخذُ عَنْها وتأخذُ عنْهُ، وذِكْرى المصاريعَ

 تَسْمعُ لِلرُّوح تَهْذي لِمَنْ أَتْلَفوا صَيْدليّتهُ

 في الْمَدائن. قُلنا: نريد شفا الأرض.

 إنّا يتامى وهذا أبونا قتلْناهُ هذا النّهارَ،

 ولَمْ نلْقَ بعْدُ لهُ هامِشاً لِدَم النصِّ،

قال: اعْطِفوا جهةَ الرّيح تُصْغوا إِلى الذُّخْر

 مِنْ حجَرٍ خامِلٍ، وإلى الأناشيد مِنْ لا قَرارْ

إِذْ هَوى الليل سِرْنا حُفاة من الشكّ

يلْطمُنا الرمل في كلّ فجٍّ نمرُّ به،

ونرى مِنْ كُوى الرّيح

كَمْ متحفٍ مال ناحية الوَعْد يختُمُ مجهُولَه

بِدَم الْعَابرين،

ونقّالةٍ تتهجّى من الخَوْف حالاتِ معنى،

وَراءٍ أَجيرٍ بِأرْضٍ بَوارْ

رأيْنا المصحّات تسْحبُها مِنْ يَد الْعَسَسِ العَرَباتُ.

رأيْنا السّناجيب تَلْطِم وقْتَ الْغُروب.

رأيْنا عُيونَ الضّباع مِن اللّيْل، والإرْثَ أيْضاً.

رأيْنا الْبِلادَ الْقِفارْ

قالَ راوٍ بِقَرْنَيْن: يا رفْقَة الشّعر، لا يَأْس.

قُلْنا: إلى أَيْن؟

قال: إلى كُلِّ نارْ



جُنّ مَنْ لاذَ بِالصّمْت،

واخْتارَ مَنْ ماتَ،

واحْتَرقَتْ يَدُهُ مَنْ أشارْ

ثُمّ لا شيْءَ، لا شَيْء

فيما الخرائبُ

تَزْهد فيِ حُلْم بغداد

والمتنبّي

يطالعُ مِنْ شَارعٍ مُزْمنٍ
نَدَبَ الشِّعْر
في قِطَعٍ مِنْ غِيارْ

 

رائياً في دُكّـالة

هنا،

حيْثُ يمكنك أن تُعاشر دمَ الزُّرقة

من نافذةٍ على المحيط

لم تكنْ قدمانِ يسحبُهما

جسدُ سركون وركْوتُه

من شِعاب آشور

مُجذَّرتيْن

من ندمٍ على الغد

 لولا أنّ شيْئاً تافهاً يحدثُ ـ كهذا صيفاً

من أسبابٍ كثيرةٍ في عمل الرّيح.

لكن رؤياه بــ (أزمّور) في فندق

 يطفو بين يدي عرّافةٍ

ثمّ لَيْلته المقمرة على حافّة من ميناء الجديدة

أتاهُ بأنباء من القرى،

وأسمعه بنايٍ لِلْعُظاءة تُسرّ لساق الطاولة؛

أمّا ما كان من خِرق العوانس

تُخيِّم على نهر أمّ الربيع

ومن سُبْحة المُقرئ الأعمى

تُطالع أبْخِرة الأبديّة، إلى ظهيرة اليوم.

فلا يهمّ، بعد جنازة طويلة من الأرق،

ما تقول في الطبيعة،

لأنّ حَجراً في حِجْرِ الشاعر

مِنْ سيماء الذّهب !

ثمّ لا يزال غناءٌ مثل هذا يُسْمع

من بلد الطاعون،

محتشداً بذهَبِ وَحْشته:

"هاك أبو شعيب

في جنب الواد

هاكي يا عائشة

في بغداد" ــ

وهكذا الحياة تُؤْتى،

بِمُوازاة ذلك.

 

الأسطقسات

( إلى ريان)

رَحَلتْ يداي إلى الْفَراغ تُداوِل الأيّامَ عَطْشى في النّوافِذ

أَدْفَعُ الذِّكْرى عَنِ السّاعات

ليْتَ فَراشةً تَسْقي الأحِبّةَ مُنْتَهايْ

لِلْوَقْتِ في وَجَعي تَقَمُّصهُ، وَلي بَعْضٌ مِن النّار الْعَزاء

وَلي دَمٌ يَمْتدّ بي في مَعْمعان الأرض، لي شَبَقُ التُّراب أَضيعُ في دَمِهِ

                                                                  هَواءً

                                                                  أوْ

بَهاءً

                                                                  أوْ هَباءْ

                                                                  لي خُطايْ

 

رَحلَتْ يَدايْ

وَشَتِ الطّريقُ: تَجَلَّ بي

قُلْتُ: احْتَسَبْتُكِ بابَ وَعْدي حيْثُما أَمْشي أَرَاك

صَدَحَتْ ضِفافُ الْبَدْءِ: أوْدِعْني خُطاك، وَصِفْ جِراحَك كُلَّها لي

قُلْتُ: غِمْتُ وَلَسْتُ آتِي الوَرْد لَيْلاً،

نادَتِ الْوَرْقاءُ سِرّي في حَصَى الطَّيُّونِ: كُنّي

قُلْتُ: لَمْ أسْلَمْ مِن الْعَثراتِ ألْقُمها الْمَدى

وَحْدي الْإِياب

وَوَحْدَهُ أَثَري الذّهاب

وَشاهِدي الرّيحانُ ما أبْلَيْتُ،

واْرْتَفَعتْ إِلَيّ رُؤاكِ ترْياقاً وَعَدْوىً مِنْ طَريقْ!

رَحلَتْ يَدايْ              

وَدَمُ الْحُروفِ إِشارةٌ

في اللَّيْلِ يقْطفُها الْغَريب

تَرَى الْغُيومَ مُنَمْنَماتٍ في رُؤَى الطّاعُون

 يقْتسِمُ الْبِذارْ

كَمْ موْعداً

يَعِدُ السَّماءَ بأَرْضِها،

 وَخُطاك نَارْ  

  *   

  

تَأْوي إلَيْك الوقْتُ، تأويك َالرُّضوض

تَشُقّ وجْهكَ في تآويل الْبِلادْ

تَهْذي طوالَ الْمَاءِ. تَحْلُم في الْخَريف بِآخر الآلامِ حاضنةً سماءَك،

ثُمّ تخْتَصِمُ الشُّهود عَلَيْك،

يَا جِسْماً يمرُّ

 أدِمْ عليّ الْحَالَ

تُسْكِرني نَدَى الدّفلى

فأرْقصُ وارِثاً صمْتَ الْجِهات

بِلا أَصابِعَ

أُوثرُ العَدْوى على علّاتها

هِيَ ذي الْعُيون ُ اليابِساتْ

تمْضي، وَوِجْهتُها الْغِياب

                       يدايَ

     إنْ نقَرَتْ قُصاراها يَدايْ    

   * 

صبْراً دَمي الأقْصَى

 إذا سرْنا إلى جَرْسٍ،

وكانتْ في الرّمادِ لَنا بِلادْ

وَصَحَتْ أثافِي الْمَاء                                        

في ليْل المَناحَة                                   

تغْصُبُ الأشْواق                                                      

صبْراً إنْ أتَانا النّهر يسْرجُ ريحَنا،                    

 حتّى السَّرائر

 أبْجديّات السّنون الْمَارِقاتْ                  

واللّيل يشْرُد في دَم المارّين بالألفية البلْهاء أخشاباً،

ودنّ الأرْض،   

و الْيَرقان،

صبْراً إنْ حسبْنا النّار ماءْ!

أَرْخِ الْحَياةَ عليّ شاحبةً قضتْ

في غيْر شاهدةٍ تمرُّ إِلَيْك

سَكْرى  

يا طريـقْ  

تَهالَكي وَعْداً على وَعْدي،

 وَحاذي وقْتَ حُزْني،

واعْطِفي بي شرْق أشواقي،

 لَعَلّي أَحْدسُ الْأَطْيانَ في غُصَصي الْكَظيمة.

كمْ مِن السّاعاتِ

منْ عيْنيّ أضحكُ

 حين تَعْوي الرّيحُ أضْحكُ

طائراً كيْفَ اتّفقْ

ينْتابُ

في الصّحْراء

صَدْر اللّيل

تحْلمُ نسْوةُ العتباتِ بهْ:

          إنْشادهُ دمهُ، ومفْرقهُ الأمارةُ كلَّ حشْرجةٍ؛

         وإنْ دالتْ على الأقْواس فاقتهُ فإنّا خَاتَلانا

منْ طبائعه خببٌ ونايْ

 

هذا الطــريق. تقول طارقةُ الطّريقْ .                                

   اِفتحْ عليك يديّ، يا ويْح الطّريق هنا              هي ذي الحمائمُ

   طريق ليْس يغشاها و أطْرقَ قافلاً. هو            همهماتُ الرّيح ترفعُ عنْ 

   ذا يتيهُ على الطريق بلايديْن إلـى                 خوافيها الصّباحَ الجَهْم    

   الطريق. بلى. طريق من طريق في طريق .               كيْ يَلْقى الرّوائح

    قـــال صاحبُه: طرقت يدي إذا                        سخّرتْ في  الْبرْد خـاتمهُ         

  أبليت  في طرق الطريق. بلا طريق.        فأسْلسَ لِلّذين مَضواْ قيادَ معاطبِهْ      

                 لمْ يبْقَ للْحاديّ وقتٌ في المراثي        

كيْ يمرّ ندى الأصَابِع منْ حنينٍ، يايـــدايْ!

         

          *

        في غيْرِما أسَفٍ يُثرْنَ النّقْع

                          إذْ يصِفُ اْستدارتهُنّ تُبْذر في الْهواءْ 

                        وحوْلـه الرّاؤُون يبْتذلون معازفَ الأهْواء

                        ما لمْ يسْتمِعْن إلى مَراقي النّاي 

                         يتّهمُ الرّنين

ويسْتحيلُ الماءُ

 نخْباً

أوْ هَواءْ

        *

 

             قالتْ ليَ اْمراةٌ 

             بِواحتِها مَررْتُ :

               هُنا  الظّلالُ أجلُّ ،

             والدّفْلى بِمَرْأى القَلْب

               أرْوقُ لِلْعُيون        

               بِلا سَراب

               ليْتَ لي عَيْناك، ليْتَ رُؤاك لي

               أسْلَسْتُ للْخطَراتِ عُودي

               واحْتمَلْتُ رُؤَى الْغُراب

              يسرُّ لِلسّاعاتِ يفركُها التُّرابْ

              ما كانَ تحْصدُهُ يــــدايْ ! 

...............

مُترنِّحاً  منْ نَأْمةٍ نادَتْ على قَدميَّ كَم ْ حـَــالٌ.

عَلى الآثارِ. أصْحُبُ هَمْهـمات الطَيْر تخْرجُ مـنْ

حصاةٍ.لمْ يفِضْ كأْسِي بماءٍ دونَ شوْقٍ.والصِّفاتُ

فضَضْتُها سكْرى بِأسْراب الْخبَايا.إنْ سألْتُ القلْبَ

ما بي لا يمرُّ عليَّ وجْهي كاتِماً صَدَفَ الْغُروبِ.

مَتَى عَصِيتُ الصّمْتَ حتّى يُسْتباحَ عليَّ وجْهي

            في  الْمَنافي

                              هَاوِياً

                       في غيْرِ تُخْمٍ عاصِفٍ بِعَصا الطَّريقْ

     

 

           أَصْداء من آخر النَّهار


                      
مِنْ على جِذْع أَشْواقي

أُمَنِّي النَّفْس أن أسمع
لِلْغِناءِ قافِلًا من النَّهار.

 مِنْ هاويةٍ أعْلى قَليلًا
أسألُ البريد إِن كان الحُداءُ لَيْلًا يجْرَحُ الأنْفَاس،
والْكَمانُ الْعَليلُ في بُحَّتِه يقْتَفي شَهْوة السّنديانات.
مع ذلك، هُنالك طائِرُ الْحُوم

يُوحي إلَى الْمَرْضى بِوَرْدٍ طَافٍ
بِما معْنَاهُ: اِصْنعوا فُرْجةً للرُّخام
حَتَّى تَصْدُقَ الْقافيةُ تَمامًا.
كَأنّ الْجِدارَ

يَتعلَّقُ نادِمًا بالأَرْض،
كأنَّ الْغَمامَ

 لا يعْطُف مَذْعورًا علَى بابِ المَسْرَح
كأنَّ الْحِدادَ

 بِفَضْل النّكْتة يسْهَرُ
عَلى ثَوْبٍ مِنْ نَوْلِ الْغَريبةِ،

عندما كنْتُ أسمع لِغناء النَّهار.

 

                   (2)
لَيْتَ الذين سبقونا إِلى هُوَّة الأُصْبُع
ساروا مَعَنا،
واعتذروا - في نهاية السُّلَّم-
لِلْبَراكين التي انْدسَّتْ في خيال الشِّتاء.
البراكين لا تَمْضغ بالشَّهْوة نفْسِها،

لَوْ تَعْلم.

رَأيْناها عَلى شَفا مِنْ رِيح
تُلْقِـمُ الصِّغارَ ما تبقَّى مِنْ تَرِكَة الْعُكَّاز،
في عيد التُّوت والرَّاياتِ؛
في سُعْلَةِ الضَّوْء يَشْرُد بين الوِدْيان؛
في صَرير الْبَاب عَلى وَتائِر لا تظُنُّ بِهِ السُّوء؛
في الأَحْلَام تُسْحلُ على الرَّمْل؛
في الأَناشِيد تَجْفُلُ تحت أعالي الأَشْجَار؛
في الأَرْصِفة تَسْعلُ مِنْ مُوسيقا الْحُفاة؛
في ريشِ البِبَّغاوات عِنْد باب الْمَغاربة؛
في الظِّلال يَصّاعَدُ من رَأْسِها الدُّخان؛
في الرَّماد لَا يُضيءُ حَواليْها بَيْتًا
سِواكَ يا بيْتَ الشّعر، يَتيمَها الْمُتيَّم.
ولا أحَد،
لا أحَد صعدَ إلَيْها،
عَشِيّةَ غَد.

 

                                (3)
رغم ما يَحْدثُ من ساعاتٍ
على خَطِّ الزَّلازل
والنِّيران في الأَطْراف
ما زِلْتُ في الْعَتَبة
خَفيفًا مِثْل نَرْد
تَجْمَع الْفُسْتانَ الطَّويلَ من الأرْض،
تخْشى عَلى الزُّؤان في يَد الْعَازف لا يُشْبع نَهَم النَّمْل،
تَمْسَحُ عنْ غُرّة الْغَدِ الدُّخان،
ولا تُصدِّقُ الْعَزاءات.
ما زِلْت تنْهَمِك عَلى دَمِ الْعَتبات
نازِفًا
منْ خشَب الدُّلْب في خاصِرة الأَفْعى،
ومن عَزْف الْمَجْهول في مَخْزَن الْحُبُوب،
ومن الأَقْدام تضرب في تاريخٍ نائِمٍ.
وكأيِّ أَعْمى
تنْحَتُ مَتاعَك
في هَيْئة طَيْر،
ولا هواء للذِّكْرى..
لا هَـــواءْ،

أيَّتُها الحياة.

               

              راعي الغيوم


أَنْفخُ في النَّـاي
مثل طائرٍ ضاع من سِرْبهِ
بَيْن الْغُيوم
أنفخُ في النَّايِ الْجَريح
من الرُّوح التي نَفَخها الله فيَّ
مُيَمِّمًا بِرُوحي جِهةَ الأرض
لِيوْمٍ كامِلٍ
وأناملي على النَّدَبة
أنفخُ في النَّاي الْجَريح بِلا طائِلٍ
فَتتهيَّبُ طُيور السمّان الدُنوَّ مِنِّي
كأنِّي أُذكِّرها بِالقصَّة
مُسْندًا ظَهْري
إلى قُصاصات الأمل
أنفخُ في النَّاي الْجَريح بِلا طائِلٍ يُذْكر
بَدَلًا عن الذِّكْرى

من غَمْغماتي
لأنّ الطبيعة أُمِّي
وهذا المُنْبسط يتموَّجُ
بِمواجِدِ الْيَاسَمين
ووَحْشة الخُزامي
وتِلْك الشِّياه تَرْعى
مِنْ جُوعي المُقصَّب بِالنَّغم
إِذْ أصلُ قَصَبة َصَدْري
بِالْقَصَبة الَّتِي تَرْتجف
تحت طائِلَة الرِّيح
لِيَسْمعوا مِنِّي القِصَّة
كَما تراءَتْ لي في الغيوم
قَبْلَ أَنْ يَهْجُم
على البِلَّوْرة
مشهد الْغُروب
مُنْدحرًا
مِنْ
فُوَّهة
ا

ل

ع

ا

ل

م

.

.

.

التعديل الأخير تم: 01/04/2021