Créer un site internet

Lawrence Ferlinghetti

::

لورنس فيرلينغي   Lawrence Ferlinghetti 

(شاعر ورسام أمريكي: 1919- )

أو مهندس السيتي لايتس

Url 6

     لورنس فيرلينغيتي شاعرٌ ورسّامٌ أمريكي، لكنّ شهرته ارتبطت بمكتبة "سيتي لايتس"، وهي نفسها دار النشر التي تولّتْ نشر الأعمال الأدبية لشعراء "جيل الإيقاع"، بمن فيهم جيسون ميرفي، جاك كيرواك وألن غينسبرغ. ولد فيرلينغيتي في عائلة يهودية من أصل إيطالي وبرتغالي، في يونكرز (ولاية نيويورك). لم يتأكد من مكان ولا تاريخ ولادته. وبحسبه، فقد توفي والده قبل أن يأتي إلى العالم بقليل، ووالدته دخلت مستشفى للأمراض النفسية، فأخذه أحد أقربائه إلى فرنسا، حيث قضى معظم طفولته، وكان يتردّد، في بداية تعليمه، على مدرسة مونت هرمون ونال رتبة النسر الكشفية. بعد ذلك، تابع دراسته بجامعة تشابل هيل في ولاية كارولينا الشمالية، ثم أصبح ضابطاً في القوات البحرية للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية. بعد الحرب، حصل على درجة الماجستير في جامعة كولومبيا، وعلى درجة دكتوراه من جامعة السوربون في عام 1951. وهو طالب في باريس، التقى بكينيث ريكسروث الذي أقنعه، في وقت لاحق، بالسفر إلى سان فرانسيسكو حيث كان وسطها الأدبي يتنامى باطّراد.

   بين عامي 1951 و 1953 كان يتعلم الفرنسية، ويكتب نقوداً أدبية، ويرسم. وفي عام 1953، افتتح فيرلينغيتي وبيتر مارتن مكتبة سيتي لايتس City Lights . وبعد أن مرّ عامان، وغادر مارتن سان فرانسيسكو إلى نيويورك، فتح فيرلينغيتي دار نشر متخصّصة في الشعر، وكان "عواء" ألن غينسبرغ أشهر إصداراتها، لكن العمل صودر من قبل سلطة الرقابة وكان موضوع محاكمة تاريخية. وفي عام 1955، أنشأ فرلينغيتي حركة الإيقاع  beat movement  في سان فرانسيسكو، وكان من شعرائها الأوائل الذين رفضوا النمط الرسمي والأكاديمي السائد وقتئذٍ. وفي الستينيات والسبعينيات، عمل مع آخرين من أجل الاعتراف الفني للكاتب والشاعر تشارلز بوكوفسكي.

  في منطقة (بيغ سور) بكاليفورنيا الساحلية، وهي نفسها التي ألهمت جاك كيرواك بعضاً من شعره، كان فرلينغيتي يستمتع بطبيعة عذراء أتاحت له أن يستثمر تجربته الروحية، ويتأثّر في جزء منها بالبوذية. وقادته هذه الجوانب من شخصيته إلى إنشاء صداقات مع عديد من "البوذيين الأمريكيين"، بمن فيهم غينسبرغ وغاري سنايدر. أما سياسيّاً، فقد وصف نفسه بأنه فوضويّ، وملتزم في جماعته، بيد أنّه يعتقد بأنّ الإنسانية ليست مُؤهّلةً بعدُ للتعايش مع الفوضوية؛ وبناء على ذلك، فإنه يفضل هذا النوع من الديمقراطية الاجتماعية التي تُعرف في البلدان الإسكندنافية. في عام 2009 أصبح لورنس فيرلينغيتي عضواً فخريّاً في الحركة الفنية الأدبية Immagine & Poesia ، التي يوجد مقرُّها في تورينو بإيطاليا.

  بالنسبة لشعر فرلينغيتي، فإنّ أشهر أعماله هو ديوانه الموسوم ب( Coney Island of the Mind)، الذي ترجم إلى تسع لغات. وفي عام 1998 عُيّن شاعر سان فرانسيسكو. ولم يزل إلى اليوم يواصل كتابة الشعر، ويشرف على المكتبة ودار النّشْر معاً. وفضلاً عن انخراطه المتواصل في الأدب، واظب فيرلينغيتي على الرسم وقد عُرِضت لوحاته في صالات العرض والمتاحف في سان فرانسيسكو وأماكن أخرى من العالم. وخصصت له الفرقة الإيطالية (تيموريا) أغنية باسم "بلوز فيرلينغيتي" في أحد ألبوماتها، وضمنه سجّل فيرلينغيتي واحدةً من قصائده التي ألف أن يُؤلّفها على أشرطة ممغنطة، ويقرؤها بصوتٍ عالٍ. وقد أصدر فرلينغيتي عدداً من المجاميع الشعرية، بما فيها: "صور العالم المتواري" (1955)، و"بدءاً من سان فرانسيسكو" (1961)، و"المعنى الخفي للأشياء" (1968)؛ "ليلة مكسيكية" (1970). كما كتب مسرحيتين اثنين، هما: "مناقشات بأسلحة غير متكافئة مع الوجود" (1963)، و"الروتين" (1964)، ورواية واحدة بعنوان: "لها" (1960). وواصل كتابة قصائده ذات النزوع السياسي، مثلما اقترح لها العناوين التالية: "ألف كلمة من الخوف على فيديل كاسترو" (1961)، "أين هي الفيتنام؟" (1965). فكثيراً ما تناول شعر فيرلينغيتي السياسة وتردّدت فيه أصداء النقاشات الاجتماعية الكبرى، وكان لا يني يتحدّى التصوُّر السائد عن دور الفنّان في العالم؛ وإذاً، فقد ظلّ بين مجايليه من الشعراء الأمريكيين ومن تلاهم، أكثرهم التزاماً على الإطلاق.

   هنا، نترجم للقارئ العربي هذه التعاريف التي خصّ بها فرلينغيتي مفهومه للشِّعر ووظيفته في ديوانه الذي اشتهر به وأعيد طبعه مرّات بغلافه الأحمر: "الشِّعر فن العصيان"؛ وقد ساقها في شكل شذرات تبتهج بالمعرفة، والحبّ ووهج الحكمة التي تنفذ إلى نسغ الكلمات فتشفّ عن نداوتها وعافية خطابها، وهو يصدح متسائلاً: "ما هو الشِّعر؟"، وذلك في نحو مائتي شذرة تتحدّث عن الشعر وقيمته ووظيفته، وعن الشاعر وحالات القصيدة بلغةٍ بسيطة ومفعمة بالدهشة كأنّها تجري على شفاه أطفال يشرفون على نهر في أحد صباحات العالم. من ضمن هذه الشذرات:

 

الشِّعر هو الحقيقة التي تكشف كلَّ الأكاذيب، وهو الوجه بلا مساحيق.

الشِّعر هو ذاكرةٌ عظمى، وكلُّ كلمة هي بمثابة استعارة حيّة.

الشِّعر هو عين القَلْب، وهو صميم الرُّوح.

الكلمات تنتظر من يبعثها من جديد في ظلَّ قنديل الشِّعر.

الشِّعر، صرخة القلب التي تُوقظ الملائكة وتُرْدي الأبالسة.

الشِّعر يخطُّ الأبيض على الأسود، والأسود على الأبيض.

الشِّعر قد يكون الكلأ في مَرْج الأدب، الذي يُذكّرنا بالجذور.

وهو الضّوْءُ في نهاية النفق والغموضُ الداخليّ.

وهو حمامة الصباح التي تندب الحُبّ، ولا أحد بوسعه أن يصرخ صراخ القلب.

الشِّعر يأخذُ مسافةً من الموت.

الشِّعر، المسافة الأسرع بين كائنين آدميّيْن.

الشِّعر خربشةٌ أبديّة في قلب أيٍّ مِنّـا.

الكلمات على صفحة القصيدة هي بمثابة الشّفْرة لكلّ العواطف الإنسانية.

قد تحترق الورقة، لكنّ الكلمات تنفلت.

الشِّعر هو رعدةٌ على جلد الأبديّة.

الشِّعر فوضى المعاني التي تصنع معنى.

الشِّعر هو هذه الصفحات الضائعة من الليل والنّهار.

الشِّعر يُقوّض السلطة. الشِّعر المطلق يُقوّض على الإطلاق.

الشّعر: الملابس الداخلية للرُّوح.

النَّثْر المتنكّر تحت الشكل الطباعي للشِّعر ليس من الشِّعر في شيء.

الشِّعر هو قاربٌ من ورق في طوفان المعاناة الروحيّة.

الشِّعر هو الموضوع الحقيقي للنّثْر الرائع.

الشِّعر لا يزال بإمكانه أن ينقذ العالم وهو يُحوِّل الوعي.

في الشِّعر، تتكلّمُ الأشجار والدوابّ والنّاس.

الشِّعر يمنح الصّوْت لكلّ أولئك الذين يتكلّمون، ويُغنّون، ويبكون ويبتسمون.

الشِّعر هو النبات الذي يطلع ليلاً من أجل أن يمنح للرغبة اُسْماً.

اللُّغة بالنسبة للشعر مثلها مثل الصوت للموسيقى، يجب أن تُغنّي.

وظيفة الشِّعر هي أن يكشف مظاهر الزّيف بالضوء.

التعديل الأخير تم: 05/07/2021